تطوير مناهج العلوم بمرحلة التعليم الأساسي في الجمهورية اليمنية في ضوء الاتجاهات الحديثة للتربية العلمية

حـياة أحمـد محسـن سـلام عين شمس التربية المناهج وطرق التدريس دكتوراه 2008

تواجه التربية بشكل عام والتربية العلمية بشكل خاص تحديات  كبيره على المستوى المحلي والعالمي نتيجة التحولات التي يعيشها إنسان هذا العصر، حيث تتحمل التربية العلمية عبء الإسهام في عملية التنمية الشاملة في المجتمع، الأمر الذي يستلزم ضرورة إصلاح وتطوير مناهج العلوم الدراسية في مراحل التعليم المختلفة بالإضافة إلى تبسيط العلوم ونشر التنور العلمي للجميع .

 فالمناهج الدراسية تعتبر وسيلة لتحقيق أهداف التربية، وهي مرآة للمجتمع وتطلعاته، ولذا فإن عملية تطوير المناهج لابد أن تكون عملية ديناميكية دائمة ومستمرة لملاحقة احتياجات المجتمع والتنمية.

وتشهد التربية العلمية اهتماماً متزايداً في الأونة الأخيرة نظراً لاهتمام الدول والحكومات بضرورة إعداد أفرادها وتأهيلهم للعصر التكنولوجي المتسارع، ويتجلي هذا الاهتمام في المؤتمرات والندوات التي عقدت في مجال تطوير مناهـج التربيـة العلمية، والدراسات التي حاولت تقويم الواقع الحالي لمناهج العلوم، ووضع تصورات للتطوير تتناسب ومتطلبات القرن الحادي والعشرين بما يحمله من متغيرات ومستحدثات تكنولوجية.

ويحدد محمد سليم (1998) الملامح الرئيسية لمناهج العلوم للقرن الحادي والعشرين بأنها "" مناهج ديناميكية سريعة التغير تستثمر إمكانات العلم والتكنولوجيا واستخداماتها في حياة الأفراد كأسس لمحتوياتها، وان تهدف إلي إعداد مواطن متقبل للتطور، يحسن استخدام أدوات العلم، ولديه المهارات الأساسية، التي هي من أهم ما يجب أن نسلح به كل مواطن، وهي مناهج تخضع للتجريب المستمر والتعديل بما يتمشي مع التغيرات المتسارعة "" (محمد سليم ، 1998 ، 18).

إن التربية العلمية لابد أن تساعد المتعلم على حل المشكلات وتنمي لديه القدرة على اتخاذ القرار في أثناء حل تلك المشكلات، ومن ضمن المشكلات التي لابد أن يعد الأفراد لمواجهتها واتخاذ قرارات إزاءها، المشكلات المجتمعية التي على مناهج العلوم الحرص على تنمية الشعور بالمسئولية تجاهها .

وهناك عدد من الدعاوى والمشروعات العالمية التي هدفت إلي إصلاح مناهج العلوم خلال العقدين الأخيرين، وأعتبر أن عقد التسعينات من القرن المنصرم هو عقد الإصلاح للتربية العلمية Decade of Reform  ، وهدفت هذه المشروعات إلى وضع أسس ومرتكزات لمناهج العلوم خلال القرن الحادي والعشرين بناء على بعض الاتجاهات، ولعل من أشهر وأضخم هذه الجهود مشروع (2061) العلم لكل الأمريكين ( Science for all Americans ) والذي تبنته الرابطة الأمريكية للتقدم العلمي American Association for the Advancement of science ) (AAAS,1989 ) والذي يعتبره البعض مشروع القرن الحادي والعشرين والذي يهدف للتوصل إلى المفاهيم والمهارات والإتجاهات العلمية لجميع المواطنين في مجتمع الكفاية العلمية.

وتتفق معظم الدراسات على أن تطوير مناهج العلوم خلال القرن الحادي والعشرين وفقاً للاتجاهات الحديثة للتربية العلمية لابد أن يتضمن التوجه الاجتماعي وتنمية الشعور بالمسئولية الاجتماعية للعلم، وتقديم محتوي مناهج العلوم بحيث يبرز فيها التحول من الاتجاه الاكاديمي التخصصي إلى اتجاه تكاملي يتمركز حول التفاعل بين العلم والتكنولوجيا والمجتمع  STS)).

      ويرى بعض المختصين أن هناك محاور أساسية لابد أن تؤخذ في الإعتبار عند تحديد مفاهيم التعليم خصوصاً في مجال العلوم من أهمها أن يواكب التعليم المنجزات العلمية الحديثة مثل قضايا الإستنساخ وخلايا الأساس، والعـلاج الجينـي، والمحاصيل معدلة الجينات، والهندسة الوراثية، تكنولوجيا الحياة، الحرب               الكيميائية والبيولوجية، المستقبل ونوعية الحياة، علوم الفضاء وأزمة الطاقة. كما أن من الضروري أن تتضمن مقررات العلوم التقنيات العلمية المرتبطة بهذه المستحدثات، مع مناقشة القضايا الخلافية التي تتعلق بهذه الموضوعات والقضايا وفق أسس علمية وحيادية (نبيل فضل ، 1998).

      وعلى الرغم من تطوير مناهج العلوم في الجمهورية اليمنية خلال السنوات القليلة الماضية إلا أن دراسات متعددة تؤكد أن مناهج العلوم عامة تخلو من معالجة الكثير من المفاهيم الصحية والغذائية والسكانية والبيئية كما أنها بعيدة الارتباط عن بيئة الطالب اليمني وحاجاته وغير مواكبة للتطورات والاتجاهات العالمية المعاصرة (محـي الديـن، 2002 ،9 ) و(علي معاد ، 2006) و(سليمان عبده ،2007) .  

    ونظراً  لأن المرحلة الأساسية Basic Education تمثل القاعدة العريضة التي يمكن من خلالها الوصول إلي أكبر عدد من التلاميذ والذين قد لا يتمكن جميعهم من مواصلة تعليمهم لمراحل أعلى، فإن تطوير مناهج العلوم للمرحلة الأساسية في اليمن يمثل أهمية خاصة في الإسهام لإعداد التلاميذ للمواطنة .

      لكل ما سبق فإن الحاجة تتأكد لضرورة تطوير مناهج العلوم في المرحلة الأساسية في اليمن لتصبح أكثر موائمة لمتطلبات القرن الحادي والعشرين وأكثر تلبيه لاحتياجات ومتطلبات التنمية.

مشكلة الدراسة :

    تتفق الاتجاهات الحديثة في تدريس العلوم على أن الهدف الرئيسي للتربية العلمية هو الإعداد للمواطنة، وذلك بمساعدة المتعلمين على اكتساب قدرٍ من المعارف والمهارات التي تؤهلهم للقيام بواجباتهم والمشاركة في اتخاذ القرارات بناءً على فهم عام للعلم والتكنولوجيا والمجتمع والعلاقات المتبادلة بينهم، وتوظيف المعرفة العلمية في مواقف الحياة المختلفة وتجنب المخاطر، والقدرة على اتخاذ القرار والتصرف السليم فيما يواجهه الفرد من مواقف يومية.

    وتعاني مناهج العلوم في اليمن من قصور واضح في تناول القضايا والمشكلات العلمية ذات الصلة بالبيئة والمجتمع اليمني، وعدم مواكبتها للتطورات والمستحدثات العلمية في مجال العلوم، مما يعيق تحقبق أهداف التربية العلمية لدي المتعلمين وينعكس سلباً على إعدادهم للمواطنة والمشاركة في عملية التنمية، وهو ما أكدته نتائج الدراسة الإستطلاعية التي قامت بها الباحثة .

   لكل ما سبق وماتؤكده عدد من الدراسات من ضرورة تقويم مناهج العلوم  ومراجعتها وإخضاعها للتطوير المستمر تفادياًً لتقادمـها في ظـل التقـدم العلمـي 

 

المتسارع الذي نشهده. ومن ثم فإن مشكلة الدراسة تتمثل في قصور مناهج العلوم الحالية في اليمن عن تحقيق أهداف التربية العلمية  لدي المتعلمين وضعف تناولها للقضايا والمشكلات العلمية ذات الصلة بالمجتمع والبيئة اليمنية، ولذلك فإن الحاجة تستدعي ضرورة تطوير مناهج العلوم للمرحلة الأساسية في الجمهورية اليمنية لتواكب الاتجاهات العالمية الحديثة للتربية العلمية، بحيث تسهم في إعداد التلاميذ للمواطنة ولتحديات القرن الحادي والعشرين ."


انشء في: سبت 4 يناير 2014 07:10
Category:
مشاركة عبر