الكشف عن وجود أجزاء حية بعضلة القلب المصابة بقصور تدفق الدم الهيا دراسة بالموجات فوق الصوتية بالمجهود الدوائي عن طريق استخدام جرعة صغيرة جديدة من عقاري الدايبيريدامول والدبيوتامين مجتمعين
زينب عبد السلام فهمي عين شمس الطب القلب والأوعية الدموية ماجستير 2003
الملخــص العــربي:
عندما تواجه خلية عضلة القلب اختلالا خطيرا في الموازنة الموضعية بين كمية الدم المتدفقة إليها واحتياجاتها، فإنها تتظاهر بالموت مثل حيوان الأبوزوم عندما يحدق به الخطر، وحينئذ تخفض خلية العضلة – إلى الحد الأدنى – استخدام الطاقة المستغلة في نشوء القوة الانقباضية وتستخدم ما تبقي من الطاقة في الإبقاء على سلامتها ووظائفها الحيوية. تلك الإستراتيجية للعضلة تظهرها الموجات فوق الصوتية في صورة خلل في الحركة الانقباضية لأجزائها.
ينتج الخلل الانقباضي لجدار البطين الأيسر من انخفاض حاد أو مزمن في تدفق الدم إليه. ليس بالضرورة أن ينم الخلل الانقباضي لبعض الأجزاء المصابة باحتشاء بعضلة القلب عن تلف دائم ولكن بعض هذه الأجزاء قد تكون حية وتظهر تحسنا ملحوظا في حركتها الانقباضية إذا أعيد تدفق الدم إليها بصورة طبيعية.
إن التأكد من وجود أجزاء كثيرة حية من عضلة القلب في مرضى قصور الشرايين التاجية الذين يعانون من اختلال شديد في الوظيفة الانقباضية للبطين الأيسر يكون مصحوبا باحتمالية كبيرة للشفاء، تحسن ملحوظ في الوظيفة الانقباضية للبطين الأيسر، تحسن كبير في القدرة على بذل المجهود، تحسن في الكيفية المعيشية هذا بالإضافة إلى انخفاض ملحوظ في نسبة الوفيات وذلك بعد إعادة تروية عضلة القلب بنجاح إما جراحيا أو عن طريق القسطرة العلاجية ويجب أن توضع في الاعتبار في الوقت نفسه المخاطر الكثيرة سواء في المدى القريب أو البعيد التي يمكن أن تداهم هؤلاء المرضى عند خضوعهم فقط للعلاج الطبي الدوائي والاحتمالية الكبيرة لحدوث مضاعفات جسيمة مرتبطة بالتدخل الجراحي أو العلاجي بالقسطرة قد تصل أحيانا إلى حد الوفاة مع عدم وجود مكاسب أو عائد مجزي إذا أعيدت التروية إلى مناطق متليفة لا توجد بها حياة.
وفي هذا الصدد فإن معرفة مدى حيوية العضلة يكون مطلبا ذو دلالة تقديرية وعلاجية هامة بالنسبة للمرضى. ولا تزال هناك تحديات كثيرة تواجه الأطباء المعالجين في هذا المجال.
إن وجود وظيفة إيضية سليمة وفائض إنقباضي كامن قابل للتطويع هي دلالات أساسية على حيوية عضلة القلب.
إن إحداث تحسن مؤقت في الوظيفة الانقباضية لعضلة القلب عن طريق مستقطب للفائض الانقباضي أو محفز لتوسيع الأوعية الدمويـة الخاصة بالشرايين هي السمة الأساسية التي يعتمد عليها تشخيص وجود أجزاء بعضلة القلب – الميتة ظاهريا – باستخدام الموجات فوق الصوتية بالمجهود الدوائي.
في السنوات السابقة، اعتبر حقن جرعات منخفضة من عقار الدبيوتامين أثناء الموجات فوق الصوتية من أكثر اختبارات المجهود الدوائي شيوعا واستخداما في الأوساط الطبية للكشف عن وجود أجزاء أو خلايا حية بعضلة القلب. وحيث أن استقطاب الفائض الانقباضي بهذه الطريقة مرتبط بالتأثير المباشر لتنشيط مستقبلات البيتا أدرينالين على عضلة القلب، وعليه فإن الاستجابة للحقن بجرعات منخفضة من عقار الدبيوتامين تكون متبلدة في المرضى المصابون بقصور مزمن مصحوب بتغير في كثافة أو وظيفة مستقبلات البيتا أدرينالين وكذلك في حالات الاستخدام المتزامن للأدوية المانعة لمستقبلات البيتا أدرينالين. هذا بالإضافة إلى القدرة – العالية نسبيا – لعقار الدبيوتامين – حتى في حالة حقن جرعات منخفضة جدا منه – على إحداث قصور بالشرايين وهذا يحدث بالأخص في حالات الضيق الشديد أو الانسداد الكامل للشرايين التاجية المصحوب باستنزاف شديد لفائض التدفق الدموي للشرايين مما يحجب التعرف على الأجزاء أو الخلايا الحية بعضلة القلب.
للتغلب على أوجه القصور في التشخيص – التي تم ذكرها بالنسبة لعقار الدبيوتامين – فقد تم تصميم بروتوكول جديد يعتمد على حقن جرعة ضئيلة جدا من عقار الدايبيريدامول تختص بالتنقيب عن الأجزاء الحية لعضلة القلب المصابة عن طريق توسيع الأوعية الدموية للشرايين وذلك بتنشيط الخلايا المستقبلة لإفراز الأدينوزين أ2 مما يؤدي إلى تحسين وظيفة عضلة القلب وهذا بدون احتمالية إحداث قصور بالشرايين وبدون الاعتماد على كثافة أو وظيفة مستقبلات البيتا أدرينالين.
وبالرغم من التميز بخصوصية عالية، فإن درجة حساسية الحقن بعقاري الدبيوتامين أو الدايبيريدامول للتكهن بدرجة الشفاء الوظيفي عقب إعادة التروية للأجزاء المصابة بخلل انقباضي وخاصة الأجزاء المصابة بانعدام انقباضي والأجزاء المغذاة بشرايين مصابة بضيق شديد أو انسداد كامل – والتي تكون في خطر حقيقي وحاجة ماسة لإعادة ترويتهم – لا تزال أقل من المثالي.
ومن ثم فإن الجمع في اختبار واحد بين الميكانيكيات والأساليب المختلفة ولكن المتعاونة لعقاري الدايبيريدامول والدبيوتامين يعد – نظريا – وسيلة جذابة لزيادة حساسية اختبارات الموجات فوق الصوتية بالإجهاد الدوائي في مجال الكشف عن قابلية إصلاح الخلل الانقباضي للأجزاء المصابة بعضلة القلب بعد إعادة ترويتها والتغلب على القصور الذي يحدث في التكهن بذلك عند حقن كل عقار على حدة.
ولذلك كان الهدف من الدراسة الماثلة هو إظهار مدى سهولة التطبيق العملي للجمع بين حقن جرعات ضئيلة جدا من عقار الدايبيريدامول مع جرعات منخفضة من عقار الدبيوتامين والتأكد من مدى أمان هذه الوسيلة وخلوها من المضاعفات وقدرة المرضى على احتمالها. هذا بالإضافة إلى إثبات الزيادة الفائقة في الحساسية والدقة التكهنية التي يوفرها الحقن المجتمع لعقاري الدايبيريدامول والديبوتامين بهذه الطريقة الجديدة في مجال الكشف عن قابلية إصلاح الخلل الانقباضي بعد إعادة تروية الأجزاء المصابة بعضلة القلب، هذا بالإضافة إلى التحقق من القدرة الاستثنائية لهذه الطريقة الجديدة على تطويع الفائض الانقباضي في الخلايا الحية الغير مستجيبة لكل عقار على حدة والمقدر لها الشفاء والعودة إلى وظيفتها الطبيعية عند إعادة ترويتها وتدفق الدم إليها بصورة طبيعية.
وتضم الدراسة الماثلة مائة مريض من الذين استوفوا شروط الانضمام للدراسة ووافقوا شفويا على المشاركة بها. ويبلغ متوسط أعمار هؤلاء المرضى 52.6 ± 8.8 سنة جميعهم مصاب باحتشاء بعضلة القلب وقصور بالشرايين التاجية مثبتة درجته بواسطة القسطرة التشخيصية. وقد أوضحت الموجات فوق الصوتية ثنائية الأبعاد – والتي أجريت لهؤلاء المرضى عند بدء الدراسة بدون إجهاد – وجود خلل انقباضي في أجزاء العضلة الممثلة للتقسيم التشريحي للشرايين المصابة بضيق شديد وانسداد كامل وقد كان متوسط الدليل التعدادي لدرجات الحركة الانقباضية لجدار البطين الأيسر 2.04 ± 0.38 بينما كان متوسط كفاءة الوظيفة الانقباضية للبطين الأيسر لدي هؤلاء المرضى عند بدء الدراسة 38.5 ± 8.1%.
وقد أجرى لجميع هؤلاء المرضى، في جلسات منفصلة، وبمصاحبة الموجات فوق الصوتية ثنائية الأبعاد : (1) حقن بجرعة منخفضة من عقار الدبيوتامين (5 ميكروجرام لكل كجم من الوزن / دقيقة ثم 10 ميكروجرام لكل كجم من الوزن / دقيقة وقد تم حقن كل جرعة على مدى 3 دقائق)، (2) حقن بجرعة ضئيلة جدا من عقار الدايبيريدامول (0.28 مجم لكل كجم من الوزن / دقيقة على مدى أربع دقائق)، (3) حقن بالجرعة المشار إليها في (2) من عقار الدايبيريدامول يعقبها مباشرة حقن الجرعة المشار إليها في (1) من عقار الدبيوتامين [ويعنى ذلك إجراء الموجات فوق الصوتية باستخدام الجرعات المذكورة للعقارين مجتمعين] وقد تم قيـاس كفاءة الوظيفة الانقباضية الكلية لعضلة البطين الأيسر والدليل التعدادي لدرجات الحركة الانقبـاضية لجدار البطين الأيسر لجميع المرضى عقب كل بروتوكول من بروتوكولات الحقن الدوائي المذكورة أعلاه.
وبالنسبة للمعلومات الديناميكية للدورة الدموية، فقد لوحظت زيادة طفيفة في قراءات قياس ضغط الدم الانقباضي عقب الحقن بعقار الدبيوتامين، أما الزيادة في عدد ضربات القلب كانت أكثر وضوحا عقب حقن عقاري الدايبيريدامول والدبيوتامين مجتمعين، بينما التغييرات الطفيفة التي حدثت في قياسات ضغط الدم الإنبساطي في أعقاب بروتوكولات الإجهاد الدوائي الثلاث كانت متقاربة.
والجدير بالملاحظة إن بروتوكول حقن عقاري الدايبيريدامول والدبيوتامين مجتمعين قد حاد قليلا عن المواصفات المثالية المفترض أن يتحلى بها عقار الإجهاد الدوائي الآمن حيث أنه أحدث ألم بالصدر ناتج عن قصور تدفق الدم إلى الأجزاء المصابة في خمسة من المرضى الذين تحملوا الحقن المنفرد لعقاري الدبيوتامين والدايبيريدامول بأمان وبدون حدوث أي مضاعفات ومع ذلك لم يسجل لأي من هؤلاء المرضى أي تغيرات في أنزيمات القلب مما ينم عن عدم حدوث أي أذى بجدار عضلة القلب لأي منهم.
وبالرغم من ذلك فإن جميع بروتوكولات الإجهاد الدوائي التي تناولنا دراستها – متضمنة بروتوكول حقن عقاري الدايبيريدامـول والدبيوتامين مجتمعين – قد تحملهم مرضى الدراسة الماثلة بصورة جيدة. كما أنه وجد أن بروتوكول حقن عقاري الدايبيريدامول والدبيوتامين مجتمعين قد أمكن تطبيقه عمليا بسهولة شديدة، هذا بالإضافة إلى انخفاض تكلفته.
وقد أجريت لجميع المرضى الذين شاركوا في هذه الدراسة عمليات ناجحة لإعادة تروية عضلة قلبهم المصابة إما جراحيا أو عن طريق القسطرة العلاجية وذلك في خلال مدة بلغ متوسطها 7,7 ± 5.4 أسبوعا. والجدير بالملاحظة أنه لم يصب أي من مرضانا بعوارض تنم عن حدوث قصور جديد بالشرايين في الفترة ما بين إجراء اختبار الإجهاد الدوائي وإعادة التروية لعضلة القلب.
جميع المرضى المشاركين في دراستنا قد أعيد تقييمهم عقب إعادة التروية لعضلة القلب المصابة بثمان أسابيع، وذلك عن طريق الموجات فوق الصوتية ثنائية الأبعاد بدون إجهاد والتي تضمنت تقييم التحسن في حركة جدار البطين الأيسر طبقا للنظام التعدادي التابع لتوصيات الجمعية الأمريكية للموجات فوق الصوتية. وقد بلغ متوسطا الدليل التعدادي لدرجات الحركة الانقباضية لجدار البطين الأيسر وكفاءة الوظيفة الانقباضية الكلية للبطين الأيسر لهؤلاء المرضى عند إجراء هذه المتابعة 1.45 ± 0.45 و44.8 ± 9,9% على التوالي.
والجدير بالذكر أنه في خلال فترة المتابعة لم ترد أي معلومات سواء إكلينيكية أو تحليلية عن طريق الأنزيمات أو عن طريق رسم القلب أو الموجات فوق الصوتية تفيد حدوث أي عوارض أو مضاعفات مرتبطة بحالة القلب لأي من مرضانا. هناك فقط مريض واحـد من الذين شاركوا في هذه الدراسة قد داهمه الموت المفاجئ بعد عشرة أسابيع من إعادة تروية عضلة القلب وقد كان السبب غير معلوم.
وقد أجرى تقييم ومقارنة للكفاءة التكهنية لكل من بروتوكولات الإجهاد الدوائي الثلاث التي تناولنا دراستها وذلك للتكهن بدرجة الشفاء الوظيفي – عقب إعادة التروية لعضلة القلب – في الأجزاء المصابة بخلل إنقباضى على وجه العموم مع دراسة تأثير شدة الخلل الانقباضي (ممثلة في الانعدام الانقباضي، الانقباض الشاذ بعيدا عن الشغاف والضعف الانقباضي) وشدة الضيق المبدئي للشرايين المغذية لهذه الأجزاء }مقسمة إلى انسداد كامل (مجموعة أ1)، انسداد غير كامل (£ 90% - > 100%، مجموعة أ2) وضيق غير مبالغ (£ 70% - > 90%، مجموعة ب){ على الكفاءة التكهنية للإجهاد الدوائي وذلك على أساس النتائج التي أوضحتها الموجات فوق الصوتية بدون إجهاد والتي أجريت للمتابعة عقب إعادة التروية لعضلة القلب المصابة.
وقد أحرز بروتوكول حقن عقاري الدايبيريدامول والدبيوتامين مجتمعين تقدما بالغ الأثر في زيادة حساسية التكهن عن طريق الإجهاد الدوائي بدرجة الشفاء الوظيفي عقب إعادة التروية لعضلة القلب حيث بلغت نسبتها 95% للأجزاء المصابة بخلل انقباضي على وجه العموم، 91% للتكهن بدرجة الشفاء الوظيفي للأجزاء المصابة بانعدام انقباضي، 100% للأجزاء المصابة بانقباض شاذ بعيدا عن الشغاف و92% للأجزاء المغذاة بشرايين منسدة انسداداً كاملاً (مجموعة أ1).
وبالمقارنة لحقن كل عقار على حدة، قد أظهر بروتوكول حقن عقاري الدايبيريدامول والدبيوتامين مجتمعين تحسنا ملحوظا أيضا في حساسية التكهن بدرجة الشفاء الوظيفي للأجزاء المصابة بضعف انقباضي حيث بلغت نسبتها 98% لهذه الأجزاء، 93% للتكهن بدرجة الشفاء الوظيفي للأجزاء المغذاة بشرايين منسدة انسداداً غير كامل (مجموعة أ2) و98% للأجـزاء المغذاة بشرايين بها ضيق غير بالغ (مجموعة ب) وذلك عقب إعادة التروية لعضلة القلب.
والجدير بالذكر أن هذه الزيادة البالغة في حساسية الاختبار كانت غير مصحوبة بنقصان كبير في درجة خصوصيته، حيث بلغت نسبة خصوصية التكهن بالشفاء الوظيفي للأجزاء المصابة بخلل انقباضي على وجه العموم 87%، كما كانت نسبة الخصوصية 87% أيضا للتكهن بالشفاء الوظيفي للأجزاء المصابة بانعدام انقباضي، 86% للأجزاء المصابة بضعف انقباضي، 88%، 83.5% و95% للتكهن بالشفاء الوظيفي لمجموعات أ1، أ2 وب (السابق تعريفهم) على التوالي. بينما سجل بروتوكول حقن عقاري الدايبيريدامول والدبيوتامين مجتمعين خصوصية مماثلة للحقن المنفرد لكل عقار وذلك بالنسبة للتكهن بدرجة الشفاء الوظيفي عقب إعادة التروية للأجزاء المصابة بانقبـاض شاذ بعيدا عن الشغاف وكانت نسبتها 100%.
وقد أحرز بروتوكول حقن عقاري الدايبيريدامول والدبيوتامين مجتمعين أيضا تقدما بالغ الأثر في زيادة الدقة التكهنية السالبة للإجهاد الدوائي للتكهن بالشفاء الوظيفي عقب إعادة التروية لعضلة القلب المصابة حيث بلغت نسبتها 90% للأجزاء المصابة بخلل انقباضي على وجه العموم، 87% للأجزاء المصابة بانعدام انقباضي، 92% للأجزاء المصابة بضعف انقباضي، 91%، 87% و91% للتكهن بالشفاء الوظيفي لمجموعات أ1، أ2 وب على التوالي. أما بالنسبة للأجزاء المصابة بانقباض شاذ فقد حقق بروتوكول حقن عقاري الدايبيريدامول والدبيوتامين مجتمعين تحسنا ملموسا في القيمة التكهنية السالبة للشفاء الوظيفي بهذه الأجزاء وذلك بالمقارنة للحقن المنفرد لكل عقار حيث بلغت نسبتها 100%.
بالإضافة إلى الإنجازات المبهرة السابق ذكرهـا فقد حقق بروتوكول حقن عقاري الدايبيريدامول والدبيوتامين مجتمعين أيضا تحسنا ملحوظا في دقة التكهن بالشفاء الوظيفي للأجزاء المصابة.
وأخيرا وليس آخراً فقد كانت الأرقام التي سجلتها بروتوكولات الإجهاد الدوائي الثلاث التي تناولنا دراستها في هذه الرسالة – بالنسبة للقيمة التكهنية الموجبة للشفاء الوظيفي عقب إعادة التروية للأجزاء المصابة بخلل انقباضي على وجه العموم وعند تناول ودراسة هذه الأجزاء تفصيليا من حيث تأثير شدة الخلل الانقباضي وشدة الضيق المبدئي للشرايين المغذية لهذه الأجزاء كلها متقاربة.
أما بالنسبة لشفاء الوظيفة الانقباضية الكلية لعضلة القلب المصابة، فإن 67% من مرضى هذه الدراسة قد أظهروا تحسنا ملحوظا (< 5%) في الوظيفة الانقباضية الكليـة للبطين الأيسر. وقد انفرد – هذه المرة أيضا – بروتوكول الحقن بعقاري الدايبيريدامول والدبيوتامين مجتمعين بتحقيق أعلى درجة حساسية في التكهن بتحسن الوظيفة الانقباضية الكلية للبطين الأيسر وذلك بالمقـارنة للحقن المنفرد لكل عقار على حدة. بلغت نسبة حساسية حقن عقاري الدايبيريدامول والدبيوتامين مجتمعين 92.5% في مقابل 82% لعقار الدبيوتامين و76% لعقار الدايبيريدامول. ولكن كان ذلك على حساب حدوث انخفاض ملحوظ في درجة خصوصية اختبار الحقن بعقاري الدايبيريدامول والدبيوتامين مجتمعين حيث بلغت نسبتها 39% وذلك في مقابل 64% للدبيوتامين و70% للدايبيريدامول.
وقد وجدت علاقة إيجابية قوية بين التحسن الذي يحدث في الوظيفة الانقباضية الكلية للبطين الأيسر عقب كل من بروتوكولات الإجهاد الدوائي الثلاث وبين التحسن الفعلي للوظيفة الانقباضية الكلية عقب إعادة التروية لعضلة القلب المصابة. وقد سجلت هذه العلاقة الإيجابية أعلى معدلاتها حيث بلغت قيمة المعامل (ر) 0.961 بالنسبة لبروتوكول حقن عقاري الدايبيريدامول والدبيوتـامين مجتمعين.
وبإجراء المفاضلة الإحصائية فقد وجد أن التحسن الانقباضي للوظيفة الكلية للبطين الأيسر استجابة لحقن عقاري الدايبيريدامول والدبيوتامين مجتمعين هو أفضل مؤشر للتحسن الفعلي للوظيفة الانقباضية الكلية للبطين الأيسر عقب إعادة تروية عضلة القلب المصابة.
وقد ثبت أيضا وجود علاقة إيجابية قوية بين عدد الأجزاء الحية المطوعة بأن من بروتوكولات الإجهاد الدوائي الثلاث لكل مريض ودرجة تحسن الوظيفة الانقباضية الكلية عقب إعادة التروية لعضلة القلب المصابة مما أفاد أن حدوث تحسن ملحوظ في الوظيفة الانقباضية الكلية للبطين الأيسر يحتاج إلى ليس مجرد وجود أجزاء حية بالعضلة فقـط ولكن – أيضا – إلى وجود نسبة كبيرة من الأجزاء الحية.
وباستخدام المنحنى الإحصائي (روك)، فقد وجد أن 6 أجزاء حية فأكثر مشخصة بحقن عقاري الدايبيريدامول والدبيوتامين مجتمعين هو العدد المانح لأعلى دقة تكهنية لحدوث تحسن ملحوظ بالوظيفة الانقباضية الكلية للبطين الأيسر عقب إعادة التروية لعضلة القلب المصابة.
وقد تم دراسة مدى تأثير المتغيرات المختلفة على الشفاء الانقباضي الجزئي للعضلة المصابة كمؤشر لوجود أجزاء حية بالعضلة حيث شمل ذلك دراسة الخصائص الإكلينيكية للمرضى [متضمنة السن، الجنس، عوامـل الخطورة والأعراض المرضية]، المعلومات المنتقاة من رسم القلب [والتي تضمنت مكان حدوث الاحتشاء بعضلة القلب ومدى عمقه مدللا بوجود الموجة الكهربية Q ]، المعلومات المنتقاة من القسطرة التشخيصية للشرايين التاجية [والتي شملت عدد الشرايين المصابة، درجة وشدة الإصابة لكل منهم، إصابة شريان الأم الأيسر ووجود شبكات تعويضية جلية] والمعلومات المنتقاة من الموجات فوق الصوتية المبدئية [والتي تضمنت متوسط الكفاءة الانقباضية الكلية المبدئية لعضلة البطين الأيسر، درجة شدة الخلل الانقباضي الكلي عند بدء الدراسة، متوسط الدليل التعدادي المبدئي لدرجات الحركة الانقباضية لجدار البطين الأيسـر ودرجة شدة الخلل الانقباضي الجزئي عند بدء الدراسة]. هذا بالإضافة إلى دراسة تأثير نوعية الوسيلة التي تمت بها إعادة التروية لعضلة القلب، متوسط المدة حتى إعادة التروية لعضلة القلب المصابة وعمر احتشاء عضلة القلب عند إجراء عملية إعادة التروية لها.
وبدراسة هذه المتغيرات، قد ثبت ان المتغيرات الآتية : (1) داء البول السكري ؛ (2) الأعراض المرضية؛ (3) الكفاءة الانقباضية الكلية المبدئية لعضلة البطين الأيسر؛ (4) متوسط الدليل التعدادي المبدئي لدرجات الحركة الانقباضية لجدار البطين الأيسر؛ (5) وجود شبكات شرايينية تعويضية جلية بالقسطرة؛ (6) عمر إحتشاء عضلة القلب عند إجراء عملية إعادة التروية لها، هي المتغيرات الوحيدة التي أبدت فوارق ذات دلالة إحصائية بين المرضى الذين لديهم خلايا حية بعضلة القلب المصابة [مجموعة I] والمرضى المصابة عضلتهم بتلف دائم [مجموعة II].
وبإجراء المفاضلة بين هذه المتغيرات، ثبت أن عمر إحتشاء عضلة القلب عند إجراء عملية التروية [كعلاقة عكسية] ووجود درجات 2 – 3 من تقسيمة رينتروب للشبكات الشرايينية التعويضية هما المتغيران اللذان ثبت لهما تأثير هام في الإبقاء على حياة العضلة وبالمفاضلة بينهما احتل عمر إحتشاء العضلة المركز الأول من حيث الأهمية.
وفي النهاية فقد تبين من هذه الدراسة أن بروتوكول حقن عقاري الدايبيريدامول والدبيوتامين مجتمعين هو اختبار سهل تطبيقه عمليا، غير مستهلك للوقت والطاقات، قد تحمله جميع مرضى الدراسة بصورة جيدة هذا بالإضافة إلى انخفاض تكلفته، ولذا فهو اختيار جذاب إذا أريد الكشف بدقة وحساسية فائقة عن وجود أجزاء حية بعضلة القلب المصابة عن طريق اختبارات الموجات الصوتية بالإجهاد الدوائي.
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة