شركات الأموال الخاصة من وجهة الفقة الإسلامي ( دراسة مقارنة )
عادل سالم محمد الصغير القاهرة دار العلوم الشريعة الإسلامية دكتوراه 2006
ملخص الدراسة:
1. الشركة في الشريعة الإسلامية حكمها الجواز؛ فقد وردت الآيات القرآنية واستفاضت السنة الشريفة، ثم الأدلة العقلية بما يفيد مشروعيتها، وأجمع المسلمون على ذلك، فضلاً عن التأييد والترغيب فيها؛ لما في ذلك من التعاون وتحقيق المصالح.
2. شركة المساهمة في خصائصها وطريقة تأسيسها، تنطبق عليها قواعد شركة العنان والمضاربة ، لذا فإنه يجوز نشاطها شرعاً في الجملة إذا كانت قوانينها لا تنص على الربا وبعيدة عن الظلم والاستغلال ، ولا يتضمن عقدها شرطاً مخالفاً للشريعة الإسلامية.
أما ما يستجد من شروط ومعاملات لم يسبق وجودها في الشركات التي نظمها الفقه الإسلامي، ولم تكن معروفة من قبل كالأسهم والسندات وحصص التأسيس فضابطها أنها تجوز إذا لم تحل حراماً أو تحرم حلالاً.
3. ينسحب على شركات تلقي الأموال حكم نشاط شركة المساهمة وهو الجواز، إذ يجوز شرعاً ما تصدره هذه الشركات من صكوك إذا وظفت أموالها في أنشطة مشروعة، وكانت قوانينها لا تنص على الربا، بعيدة عن الظلم والاستغلال، ولا يتضمن عقدها شرطاً مخالفاً للشريعة الإسلامية.
4. شركة التوصية بالأسهم جائزة شرعاً، مادامت أسهمها خالية من الربا، وهي تخضع لقواعد شركات الأشخاص في بعض الأحكام مثل انحلالها بموت أحد الشركاء المتضامنين أو الحجر عليه، أو إفلاسه، أو انسحابه، مالم يتفق الشركاء الباقون بالإجماع على استمرار الشركة، كما تخضع شركة التوصية بالأسهم لقواعد شركات الأموال في بعض الأحوال كقابلية أسهمها للتداول.
5. لا تخرج الشركة ذات المسؤولية المحدودة في طبيعتها وأحكامها عن قواعد شركتي العنان والمضاربة، وهي جائزة شرعاً، مادام عقدها قائماً على التراضي بين الشركاء، ولا يتضمن شرطاً مخالفاً لأحكام الشريعة الغراء.
6. إن توزيع إدارة أعمال شركة المساهمة إلى هيئات مختصة، تأخذ على عاتقها تسيير شؤون الشركة، والإشراف على نشاطها، هو أمر لا يتنافى مع قواعد الشريعة الإسلامية، فضلا عن أن هذا الأسلوب الحديث في الإدارة قد جرى عليه عرف الناس في تسيير الشركات الكبرى، والعرف العام محكم شرعاً مالم يخالف نصاً شرعياً.
7. إن ما اشترطه القانون المصري من ملكية أعضاء مجلس الإدارة لعدد معين من الأسهم كرهن لضمان مسؤوليتهم، لا يوجد له نظير في الفقه الإسلامي؛ لأنه يصدق على الشركات الفقهية وصف شركات أشخاص يعرف بعضهم بعضاً، ويثق بعضهم في بعض؛ ولأن مبنى الشركة في الفقه الإسلامي على الأمانة، فالمضارب أمين في مال الشركة والأصل تصرفه لمصلحتها بما يتفق والغرض الذي أنشئت من أجله؛ لذلك لاضمان عليه في حال الخسارة مالم يكن متعدياً أو مقصراً.
8. إن عضو مجلس الإدارة حينما يعطي صوته في قرار مخالف يتخذه مجلس الإدارة يعتبر باشتراكه في هذا القرار متعدياً ومتجاوزاً لحده واختصاصه، ومن ثم يكون مسؤولاً أمـام الله - - وأمام القانون، لذلك عليه ألا يعطي صوته في قـرار مخالف يضـر بالشركة؛ حتى لا يقع في المحظور.
9. ما استحدثه المشرع المصري من نظام يقضي بالتفتيش على الشركات لا يتعارض مع نصوص الكتاب والسنة، ولا يترتب عليه مفسدة أو ضرر؛ بل هو المطلوب شرعاً؛ لأنه أدعى إلى الحرص على مقدرات الشركة.
10ما ذهب إليه المشرعان المصري والليبي من أن المساهم يستحق حصته في الأرباح التي حققتها الشركة بعد صدور قرار الجمعية العمومية بالتوزيع، لا يعني أن المساهم لا يستحق حصته من الربح إلا بعد صدور قرار الجمعية العمومية بالتوزيع، وإنما المقصود أنه يحق له في هذا الوقت أن يطالب مجلس الإدارة بهذا النصيب، فهذا هو وقت توزيع الأرباح. أما حقه في الربح فهو ثابت بمجرد تحققه في الشركة، ولو لم تعلن الشركة عن التوزيع.
11. لا يوجد مانع من قسمة الأرباح في شركة المساهمة بشكل دوري، وإذا جنت شركة ما أرباحاً، وقسمتها على المساهمين، ثم حدثت خسارة لدى الشركة نفسها بعد القسمة، فإنه لا يجوز إجبار الخسارة بالربح السابق الذي دخل في ملك كل واحد من المساهمين.
12. لا مانع شرعاً من خصم المصروفات والاستهلاكات وتجنيب الاحتياطات، فقد نص الفقهاء على أن الربح الموجود قبل تنضيض المال وقاية لرأس المال، وقالوا: أجرة مال المضاربة ونتاجه ونماؤه وأرش عيبه من الربح، وإن كانت الاحتياطات ليست جائزة على الإطلاق.
13. يجوز أن تكون مكافأة أعضاء مجلس الإدارة رواتب، أو بدل عن حضور جلسات، أو مزايا أخرى عينية، أو مزايا أخرى خالية من الجهالة، فإن هذه المكافأة صحيحة وجائزة شرعاً؛ لأنه يجوز شرعاً أن تكون الأجرة نقداً أو عيناً أو منفعة. كما يجوز الجمع بين هذه المكافآت؛ لأنه لما جاز عقد الإجارة بواحدة منها جاز بها مجتمعة، وإذا كانت مكافأة أعضاء مجلس الإدارة جزءاً من الربح فحكمها الجواز أيضاً؛ لأنها صورة من صور المضاربة الشرعية، ولكن لا يجوز أن يجمع أعضاء مجلس الإدارة بين الربح وبين إحدى المكافآت السابقة؛ لأنه جمع بين المضاربة والإجارة، والجمع بين المضاربة والإجارة يبطل العقد.
14. ليس ثمة مانع من تعديل رأس مال شركة المساهمة سواء بالنقص أم بالزيادة، مادام يحصل برضا الشركاء، ومادام ذلك أصبح عرفاً للشركات في هذا العصر، فالشركة تنعقد على عادة التجار.
15. يجب الوفاء بديون الشركة من أموال الشركاء الخاصة إذا تجاوزت الديون مجموع ممتلكات الشركة.
16. يجب شرعاً تساوي الأسهم في القيمة حتى يتمكن من حساب الأرباح وتوزيعها بالتساوي على عدد الأسهم، مادامت إمكانية التفاضل قائمة بعدد الأسهم التي يكتتب فيها الشريك.
17. يجوز أن يمنح المساهمون القدامى حق الأفضلية في شراء الأسهم المتنازل عنها؛ بل إن الشريعة الإسلامية تحث عليه وتؤيده مادام ذلك يصب في مصلحة المساهمين.
18. يجوز بيع المساهمين لأسهمهم قبل وفائهم بقيمتها كاملةً، قياساً على جواز بيع الحقوق والنزول عن الوظائف بمبلغ من المال.
19. ينص القانون المصري والقانون الليبي على منع المؤسسين من التصرف في أسهمهم بالبيع أو غيره قبل نشر الميزانية وحساب الأرباح والخسائر عن سنتين ماليتين، وهذا القيد يدخل في حق ولي الأمر في تقييد المباح إذا رأى مصلحة في ذلك، والمصلحة هي حماية الشركة والحفاظ على مصلحة الشركاء الآخرين، ومن ثم فإن هذا المنع جائز شرعاً على شرط ألا يكون منعاً مطلقاً، فلا يجوز منع المساهم من التصرف في أسهمه مطلقاً.
20. أجمع الفقهاء على جواز الشركة بالنقد، واختلفوا في جوازها بالعروض، غير أن الراجح جواز ذلك؛ وتخريجاً على هذا الترجيح فإنه يجوز إصدار أسهم عينية.
21. يجوز إصدار الأسهم بالقيمة الاسمية؛ صوناً للحقوق واحترازاً من ضياعها؛ بل هو الأصل في الشركة شرعاً.
22. إذا كان القانون المصري قد قضى بجواز إصدار الأسهم لحاملها فإن ذلك له أصله الشرعي؛ حيث يتفق مع الرأي المرجوح، لكن ما ذهب إليه القانون الليبي من عدم إصدار هذا النوع من الأسهم هو الأولى والأحواط.
23. لم أقف على نص صريح في القانونين؛ المصري والليبي، يجيز الأسهم الإذنية من حيث القانون، أما من حيث الفقه الإسلامي فقد أجاز الفقهاء المعاصرون هذا النوع من الأسهم؛ لأنه لا يفضي إلى خصومة أو ضرر، لذا ينبغي على المشرعين المذكورين إصدار قانونٍ يجيز إصدار الأسهم الإذنية وتداولها مادام ذلك لا تمنع منه الشريعة الإسلامية.
24. يحرم إصدار وتداول الأسهم الممتازة إلا إذا كان الامتياز يعطي المساهمين القدامى حق الأولوية في الاكتتاب في أسهم جديدة، فإنه أمر تجيزه الشريعة الإسلامية، وتثبته للشريك القديم؛ لدفع ضرر الشريك الدخيل، وهو حق الشفعة.
25. إعطاء بعض الأسهم أكثر من صوت جائز شرعاً إذا كان منصوصاً عليه في قانون الاكتتاب، وبعيداً عن الاستغلال؛ لأنه امتياز يتعلق بجوانب إدارية بحتة لا علاقة له بالحقوق المالية التي تمثل الهدف الأساسي من الشركة.
26. لا يجوز التعامل بأسهم التمتع، وأن الاستهلاك لا معنى له، ولا يجوز شرعاً إلا في صورة واحدة، وهي استهلاك جميع الأسهم تدريجياً بنسبة معينة حتى يتم استهلاك جميع الأسهم في وقت واحد، وتوزيع الأرباح أو الخسائر التي تتكبدها الشركة بنسبة واحدة على جميع المساهمين، كلٌ حسب أسهمه.
27. يجوز للشركة أن تعطي لمساهميها أسهم منح مجاناً عند زيادة رأس مالها، مادام المنح يتساوى فيه جميع المساهمين كل حسب أسهمه.
28. لا مانع شرعاً من دخول المساهم الشركة بعد تأسيسها، أو يكون من المؤسسين لها أو المبادرين بالمشاركة فور الإعلان عنها، كذلك لا مانع شرعاً من تقسيط قيمة السهم.
29. إن القول بجواز تملك أسهم الشركات -التي تتعامل بالربا عرضاً- تمهيداً لأسلمتها لا يعني إباحة كامل ما جناه المساهم من ربح أسهمه، وإنما عليه عندما يجني ربح أسهمه أن يجتهد في تقدير الريع الحرام، ويخرجه في أحد وجوه البر.
30. يحرم إصدار وتداول حصص التأسيس؛ لمخالفتها عقود المعاملات في الفقه الإسلامي، فضلا عما يلابس هذه الحصص من غرر وجهالة، وإلحاق الضرر بالمساهمين الذين يشاركهم أصحاب هذه الحصص في الأرباح دون الخسائر، غير أنه من الممكن أن نهذب هذه الحصص، ونزيل عنها ما يكتنفها من غررٍ أو جهالة، وننقيها من الشوائب، لنخرجها من دائرة الحرام إلى دائرة الحلال بأحد الأساليب التي أشارت إليها هذه الدراسة.
31. يجوز عقد المشاركة المتناقصة؛ لأنه يقوم على التراضي بين الطرفين، ولا يصطدم مع نصوص الشريعة الإسلامية وقواعدها العامة؛ ولأن الأصل في العقود الصحة حتى يقوم دليل على البطلان والتحريم.
32. مما لاشك فيه أنه لو أقدمت شركة ما على الابتعاد عن المعاملات الربوية والتمسك بالمعاملات الإسلامية السامية، لحظيت بإقبال منقطع النظير في المساهمة بها وشراء أسهمها؛ بل إن ذلك هو الأفضل لها من الناحية الاقتصادية الاستثمارية؛ حيث إن المتمسكين بالمبادئ والقيم الإسلامية كثيرون ولله الحمد.
33. أما انتظام هذه المشاركة جملة من الشروط المتمثلة في المواعدات والالتزامات فلا يخرجها عن دائرة الشركات الجائزة؛ إذ إن تلك الشروط تعد أموراً خارجة عن ماهية الشركة، ومن ثم ينبغي عرض كل واحد منها على الأصول والقواعد الشرعية، فما اصطدم معها، أو كان يتنافى مع مقتضى العقد حكم عليه بالبطلان والفساد، وما كان يتفق مع قواعد الشريعة ويتناسب مع مقتضى العقد ويحقق مصلحة للعاقدين حكم بصحته ووجوب الوفاء به.
34. تشبه المضاربة المنتهية بالتمليك المشاركة المنتهية بالتمليك، ولا تختلف عنها إلا في كون الشريك في المضاربة لا يشارك في رأس المال، وإنما يشارك بعمله ويحاول شراء حصة المصرف شيئاً فشيئاً (بالإطفاء التدريجي) فلا يختلف حكمها الشرعي عن حكم المشاركة المنتهية بالتمليك، وهو الجواز شرعاً.
35. حللت هذه الدراسة صور المشاركة الممكنة، وانتهت إلى تقرير القول بأنها صور ثلاث وهي الصور التي توصل إليها العلماء المجتمعون في مؤتمر المصرف الإسلامي بدبي سنة 1979م، وبينت الدراسة أن الفرق الأساسي بين هذه الصور الثلاث يتمثل في مآل عائد الشريك في هذه المشاركة.
36. أرجح الآراء -في نظري- أن المصرف الإسلامي مضارب مضاربة مطلقة، وأن أصحاب الأموال في مركز رب المال. وما دامت المضاربة مطلقة فللمصرف أن يباشر استثمار تلك الأموال بمفـرده، ويصبح المصرف في هذه الحالة هو المضارب، والمودعون هم رب المال أو يدفع المصرف تلك الأموال إلى غيره مضاربة بمقتضى المضاربة المطلقة، ويستحق على ذلك الربح تأسيساً على رأي الحنفية.
37. أرجح الآراء -في نظري- جواز خلط أموال المضاربة بمقتضى الإذن الصريح أو التفويض العام لا بمطلق العقد، وينبغي أن يراعى في مسألة الخلط توزيع الأرباح على أصحاب الأموال، بحسب كل مال وفترة استثماره.
38. يمكن أن يصار في المضاربة المشتركة إلى التنضيض التقديري، وتوزيع الأرباح في نهاية كل سنة بحسب كل مال وفترة استثماره، أما الاستثمارات الأخرى التي لا يمكن للمصرف تصفيتها فإن ما يناله المستثمرون والمصرف من أرباح يمكن احتسابه على أساس أنه مدفوع تحت الحساب.
39. أرجح الآراء -في نظري- تخريج ضمان رأس المال في المضاربة المشتركة على أساس التكافل الاجتماعي بين المودعين، وذلك بإنشاء صندوق تأمين تعاوني، يقوم على أساس اقتطاع جزء من أرباح المضاربة لغير رب المال والمضارب فيه؛ لمواجهة مخاطر الاستثمار، وإن كنت أرى عدم تحديد هذا الجزء المستقطع وجعله جزءاً شائعاً وغير مقطوع من الربح؛ وذلك لأن تحديده بمبلغ معين قد يستغرق جميع الربح وهو المقصود من الشركة، كما أنني أرى أن أقساط هذا التأمين التعاوني لا ينبغي أن تستقطع من الأرباح المشتركة بين المصرف والمودعين، حتى لا يتحمل المصرف جزءاً من هذه الأقساط التي تجبر بها الخسائر التي قد تقع والحال أنه مضارب، فيكون بذلك ضامناً من حيث أردنا أن نجنبه ذلك.
40. إن تحديد المضاربة المشتركة بمدة معينة هو أمر جائز من الناحية الشرعية عملاً بقول الحنفية والحنابلة في توقيت المضاربة.
41. إذا كان من حق المصرف ألا يعطي من يقوم بسحب كامل وديعته قبل استيفاء السنة المالية شيئاً من الأرباح، فليس من حقه أن يحرم من تلك الأرباح من قام بسحب جزء من وديعته المستثمرة؛ لأن المضاربة تفسخ في الجزء المسحوب من الوديعة فقط، وليس في الوديعة بكاملها، أما حرمان الشريك من نصيبه في الأرباح، واعتبار الجزء المتبقي من وديعته بمثابة وديعة جديدة، لا تحسب لها الأرباح من تاريخ الوديعة السابقة؛ فهو حرام، ومخالف لأحكام الشريعة الإسلامية التي تأمر بالعدل، وتنهى عن الظلم وأكل أموال الناس بالباطل.
42. إذا سحب أحد المودعين في المضاربة المشتركة جزءاً من وديعته قبل استيفاء المدة المحددة، وبعد وقوع الخسارة، فإنه يتم توزيع الخسارة على الجزء المسترد وما تبقى من رأس المال، ويعتبر رأس المال هو الباقي بعد الجزء المسترد وحصته من الخسارة.
43. تحمل المصروفات التي تقتضيها عمليات المضاربة على حساب المضاربة المشتركة، أما غيرها من المصروفات التي يقوم المصرف من خلالها بدور المضارب؛ فهي مصروفات يتحملها المصرف، ولا تحمل على حساب المضاربة المشتركة.
44. مما لا شك فيه أنه يجوز التعامل بسندات المقارضة؛ لأنها تعتمد في أساسها الفقهي على المضاربة؛ لكن هذا الجواز مشروط بمراعاة الضوابط التي وضعها لها مجمع الفقه الإسلامي.
45. يمكن إطفاء سندات المقارضة عن طريق شرائها بالتقسيط؛ حيث لا مانع من ذلك شرعاً؛ لأنه فسخ للمضاربة أو عزل المضارب عنها بشرط تحول موجودات المضاربة إلى مال ناضٍ، وتكون الجهة المصدرة ملزمة ببيع تلك الموجودات التي هي عروض، وتستطيع بصفتها مضارباً شراء هذه الموجودات لنفسها، وتسدد قيمة السندات من مال المضاربة.
46. يمكن إجراء سندات المقارضة على الملكية المتناقصة، وذلك بإطفائها بجزء من عائدات إيجار المشروع أو استخداماته الاستثمارية الأخرى المشروعة، فكما يجوز البيع في جميع مال المضاربة، فإنه يجوز في بعضه أيضاً.
47. إذا أريد إطفاء سندات المقارضة فإنه يجب اعتماد القيمة السوقية لتقدير قيمة الأعيان، لا القيمة الاسمية التي أخذ بها القانون الأردني؛ لأن إطفاء السندات بالقيمة الاسمية أخرجها عن طبيعة القراض، وجعلها قرضاً.
48. إن كفالة الدولة لوزارة الأوقاف لا تقبل؛ لأنها كفالة من عامل المضاربة بالفعل، إلا إذا لوحظ كون الدولة شخصية معنوية مستقلة عن شخصية وزارة الأوقاف.
49. ينطوي عقد الشهادة الذهبية، وعقد شهادة المليونير، اللتين يصدرهما البنك المصري المتحد على شرط فاسد، ينص على أن حملة هاتين الشهادتين يستحقون في نهاية المدة المحددة لهاتين الشهادتين عائداً محدداً ومضموناً.
50. إن الجائزة التي تمنح للفائز بالسحب من أصحاب شهادات المليونير -وما يشبهها في المصارف الأخرى- ليست مكافأة من ولي الأمر، وإنما هي زيادة ربوية توزع بطريق القمار لا القرعة، لجأت إليها المصارف لإغراء المستثمرين؛ لأن الجائزة لا تمنح إلا في مقابل عمل كتفوق علمي، أو دحر عدو، أو حفظ كتاب الله مثلاً.
51. من البدائل المشروعة والرائعة، التي قدمها عمالقة الفكر الإسلامي المعاصر: شهادات الاستثمار للبنك الإسلامي للتنمية، وشهادات ودائع استثمارية، التي يصدرها بيت التمويل الكويتي، والأسهم غير المصوتة، وسندات الخزينة المخصصة للاستثمار الإسلامي.
وقد تمخضت عن هذه الدراسة التوصيات الآتية:
(أ) أن تعود أمتنا إلى كتاب الله -تعالى- وسنة رسوله -- وتعيد النظر في القوانين التجارية والمدنية، لاسيما فيما يتعلق بالشركات، وتصوغها بما يواكب روح العصر ويتفق مع الشريعة الغراء.
(ب) أن نتعاون جميعاً في الدعوة إلى تطبيق الإسلام في جميع معاملاتنا المعاصرة وتخطي العقبات التي تعترض هذا التطبيق، والتصدي لأولئك الذين يثيرون من الشبهات ما يقوي المؤسسات الربوية، ويخدم مصالحها، ويؤثر في الصحوة الإسلامية منهجاً وتطبيقاً؛ ونقترح لمعالجة الخلل في التطبيق والتنفيذ ما يأتي:
- إحكام الرقابة الشرعية على التطبيق والتنفيذ، وذلك عن طريق وجود هيئة شرعية دائمة في المصرف الإسلامي، تطلع على التطبيق، فتقر ما كان جائزاً، وتُقوّم ما كان فاسداً.
- لا يكتفى بعضوية الفقهاء الشرعيين في الرقابة الشرعية على المصارف الإسلامية وحبذا لو ضمت هذه الهيئة في عضويتها إضافة إلى فقهاء الشريعة بعض رجال القانون، وبعض المتخصصين في الأعمال المصرفية؛ لأن الاقتصار على الفقهاء الشرعيين دون غيرهم، يؤدي إلى عدم الدقة في بعض الأحكام الشرعية المتعلقة بالعمليات المصرفية.
- أن يكون القائمون على الشركات والمصارف الإسلامية على دراية -بقدر ما- بالأحكام الشرعية التي تحكم الأعمال التي يقومون بها.
- عقد ندوات علمية متخصصة تجمع بين علماء الفقه الإسلامي، ورجال التمويل والاستثمار؛ لتطوير المعاملات المالية الإسلامية، والابتعاد عن الوقوع في مغبة الربا.
(ج) إنشاء المشروعات المشتركة بين البلدان الإسلامية؛ لدفع عجلة اقتصاد الأمة الإسلامية.
(د) تشجيع إنشاء الشركات الملتزمة بأحكام الشرع الحنيف، وقيام المصارف الإسلامية المتخصصة بالتمويل والاستثمار.
(هـ) استحداث أوراق مالية إسلامية، بالإضافة إلى ما تم استحداثه؛ لمواكبة سوق المال العالمي، وإقامة سوق إسلامية دولية؛ لجذب المدخرات الوطنية لاستثمارها في مختلف الوحدات الإنتاجية.
(و) بعد أن بيّنتُ في هذه الدراسة حرمة التعامل بالسندات الربوية، فإنني أوصي باستبعادها وأدعو المتورطين في التعامل بها إلى التخلص منها وتطهير أموالهم بإحدى الطرق التي أشارت إليها هذه الدراسة،( ) ومثل هذا كل الأوراق المالية المحرمة في الشريعة الإسلامية.
(ز) أن يتحمل الشركاء في شركة المساهمة الخسارة التي تمنى بها شركتهم، كل حسب أسهمه.
(ح) إن الإسهام في الشركات المساهمة التي تتعامل بالربا بقصد إصلاح أوضاعها، بما يتفق مع الشريعة الإسلامية من القادرين على التغيير أمر مشروع، على أن يتم ذلك التغيير في أقرب وقت ممكن؛ ولا يعني هذا التورط في إصدار فتوى عامة، أو قرار مجمعي عام يقضي بالتعامل مع شركات تتعامل بالربا لغير القادرين على أسلمة تلك الشركات وتغيير أنظمتها وتحويلها إلى أنظمة إسلامية محضة؛ وإنما يترك الموضوع للمفتي بحسب الظروف ومراعاة كل حالة على حدة، من غير إعلان أو إفتاء عام، فذلك لا يجوز بحال من الأحوال.
(ط) إلزام المصرف في الصورة الأولى للمشاركة المتناقصة بألا يبيع حصته لغير العميل إلا بناء على موافقته.
(ي) توصي هذه الدراسة المؤسسات المالية بالتوسع في الصورة الثالثة لهذه المشاركة من جهة أنها أكثر الصور واقعية ومرونة، فضلاً عن كونها أبعد عن جميع الشبهات التي يثيرها المعترضون على مشروعية هذه المشاركة من حيث الأصل.
(ك) تشجيع المشاركة في المصارف الإسلامية وغيرها من المؤسسات المالية الإسلامية، والتفكير الجاد في توسيع دائرتها بحيث تشمل سائر مجالات التنمية والتقدم في المجتمعات، لاسيما فيما يتعلق بتمويل المشاريع الضخمة كبناء المطارات والطرقات والجسور، وتمويل المشاريع السكنية والتجارية والصناعية.
(ل) إعادة النظر في الشهادة الذهبية وشهادة المليونير، ومعالجتهما بما يتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية؛ وذلك باتباع الخطوات التي أشارت إليها هذه الدراسة.( )
ذاك رأيي وظني؛ فإن أصبت فبتوفيق من الله -تعالى- وإن أخطأت فذلك شأني؛ لضعف حالي، وقلة بضاعتي، وما أسرع عدولي عنه إذا ما تبيّن ليّ وجه الخطأ؛ والعصمة لله، وحسبي أنني اجتهدت وحاولت، وااء، وهو الموفق للصواب.
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة