التطورات السياسية والإدارية الحديثة وأثرها على مستقبل الاتحاد في دولة الإمارات العربية ودول الخليج
جلال ثروت محمد عين شمس الحقوق القانون العام دكتوراه 2008
ملخص الدراسة:
تمثل الخصخصة موجه تحرك عالمي شهدها العــديـد مـــن دول العالم، ســـواء المتقدمة أو النامية وهــــو اتجــاه مضاد لموجة سابقـه، شهدتهـا ذات المجموعة مــن الدول في مرحله تاريخية عرفت بالتأميـم، وهــــذه الموجه بدأت تنحصر ليعود النشاط الخاص، وأدواته مره ثانيه (1).
والمجتمـــع المصـــري يمـر بمجمـوعـه مـــن التحــولات والتطـــورات الاقتصادية، التي تمثل منعطفا استراتيجيا هاما فـي التاريخ الاقتصــادي والاجتماعي المصري. وقــد بـدأت هــذه التحولات والتطورات منذ بدء صدور قوانين الانفتاح الاقتصادي فـي منتصف السبعينيـات تقريبا، وما تبع ذلك من سياسات اقتصادية منـذ ذلك التاريخ، فيما يسمى بالإصــلاح الاقتصــادي فــي بدايــة التسعينيات متضمنة سيــاسة الخصخصة، ومـا تطلبته مــن تشجيع سـوق المال، وتوسيع قاعــدة الملكية، وربط ســوق المــال المصــري بأســـواق المــال العالمية، لتنشيـط وتشجيــع تـــدفــق
الاستثمارات الأجنبية لمصر(2).
وقد مثلت هذه التطورات على الصعيدين المحلى والخارجي، انقلابا فـي الفكــر الاقتصـادي المصـــري، بعـد فتره فــي إدارة الاقتصاد القومي، وقيــــادة التنميــــة، وتنفيـــذ الخطط المركزيــة للتنميـــة الاقتصــاديـــة والاجتماعية (3).
1- عـــزيزة الشريف – اتجاهات التشريعات لحـــل مشكلة العمــالة الزائـــدة فـــي أعقاب حركة الخصخصة – مجلة حقوق المنصورة – العدد 21 – سنة 1997 – ص 229
2- نعيم فهيم حنا - أثر الخصخصة على حقوق العمالة ومشكلة البطالة في مصر – مجلة حقوق المنصورة – العدد 21 – سنة 1997 – ص 109
3- محمود الدمرداش ـ الخصخصة وسيلة لعلاج الاختلالات الهيكلية لقطاع الأعمال العام ـ رسالة دكتوراة ـ حقوق القاهرة 1995 ـ فرع بني سويف ـ ص 75
-2-
فبعد أن انتهجت الدولة السياسةالاشتــراكية، وتدخلت فــي شتـى شئــون الحياة الاقتصادية والاجتماعية، بل وتعـدى هــذا الدور اكثر مــن ذلك،
لتصبح الدولة هــي المسيطرة بصفــة أساسيـــه علــى وسائـــل الإنتـــاج والتــوزيع، تبعا لخطة قومية أستتبــــع معهـا ظهور الدولة المنتجة، إلا أن هـــذه السياسة الاشتــراكية نتـج عنها نتائج وخيمه، تمثلت فـي نمـــو بطـــيء للقطاعات الاقتصادية والخدميه، وعجــز مــزمن فـي ميزانيــة الدولة، واختفــاء للسلع والخدمات التــي تشبع حاجات الفرد الأساسيـة، وعجز مرهق في ميزان المدفوعات، ومديونية دولية ومحليـــة عاليــة.
ومــن ناحية أخرى، ترتب علــى النظام المركزي، الـذي كانت تمارسه السلطة فـي مصر فـــي ظل النظام الاشتراكي، أن كان إلحـــاق العمـال بمـــــراكز الإنتــاج، يقــوم علـى اعتبـارات سياسية وليست اقتصـادية، الأمـــر الــذي ترتب عليـــه، كثـــافة في عــدد العمال، لا يقابله إنتـــاج حقيقـي، عــلاوة على تحمل القطاع العام، أعبـاء "" السعـــر الاجتماعي "" لمنتجــاته وخـــــدماته، بعيــدا عـــن السعر الاقتصادي، وأدى الخطـــأ الفــادح فــي سيـــاسة التشغيــل فــي مصر، إلــى مـــا نعانيه حاليا مــن تكــدس العمــالة الــزائــدة، وتفـــاقــم مشكلة البطـالة، وإلـــى ظاهـــرة "" العمل الوهمي والأجر الوهمــي ""، أســــــوأ مــــــن ذلك، أن أعتمــد المواطن علــى الـــــدولة، لتكفل احتياجاتــه، مثلما كان سائــدا في دول
المعسكر الاشتراكي (4).
ومـن هنا، وفي سبيــل إعادة النظر فـي هــذا الدور المتزايد للدولة فـــي النشــاط الاقتصــادي، وتخليها عــن بعض وحـــدات القطـاع الخـاص،
وضرورة إخضاع المشروعات المملوكة للدولة لقوى الســـوق واليـاته،
4- أحمد حسن البرعي – الخصخصة ومشكلة العمالة الزائدة – خطة قومية للعلاج – مجلة حقوق المنصورة – العدد 21 – سنة 1997 – ص 160 وما بعدها
-3-
برزت الخصخصة كإحــدى الحلــول المطروحة لعـــــلاج أوجـــه الخلل
فــي الهيــاكل الاقتصـادية، وللارتقــاء بمستـوى الكفـــاءة والأداء (5).
وتعني الخصخصة نقل ملكية الشركات والمشروعات العامة إلـى القطاع الخاص، ولفظ الخصخصة هــذا، يشير إلى حقيقة هامة، وهــى تقلص الاقتصــاد الاشتراكي، وانحسار ملكيــة الدولــة، وازديـاد دور القطـاع الخاص في الاقتصاد القومي، والتحول إلــى أشكال القطـاع الخاص (6).
ومما لا شــك فيه أن عملية الخصخصة، لابد وأن ينجم عنهـا أعــراض جانبيه، يلزم تشخيصها، لتحديد سبل العلاج السليـم، الذي يــؤدى إلــى التخفيف مــن أضرارها على المواطنيــن، وعلــى المجتمع بأسره، كما أن نجاح تلك العملية يعتمد على هيكل الاقتصاد الذي نحن بصـدد تطبيـق الخصخصة بــه، إذ أن ظروف الخصخصة لابــد وأن تتفق مـع ظروف كل دولة على حده، مع الاستفادة من تجارب الدول السابقة (7).
والحقيقة أن الخصخصة سيكون لها أثار عــديـدة علـى الاقتصاد القومي، وسوف نتناول في هذا البحث هــذه الآثار ســواء كانت ضـارة بالاقتصاد القـومي أو كانت نافعـه. وتعـد مشكلة العمالة في المنشـــآت العامة، مـن أعـقـد المشكلات التـي تواجــه
5- رابح رتيب – الآثار الاجتماعية والمالية للخصخصة – مجلة حقـــوق المنصورة – العدد 21 – سنة 1997 – ص 86
6- حسن عطية حجي – الخصخصة وتأثيرها على علاقات العمل – رسالة ماجستير – حقــــوق القاهرة – سنة 2001 – ص 1
7- رابح رتيب – الآثار الاجتمـــاعية والماليـــة للخصخصــة – مرجع سبق ذكره – هامش 5 – ص 8
-4-
الدولة فــي انتهاجها لسياسة الخصخصة، حيث يترتب على إتبـاع الدولـة لسيـاسة التحرر الاقتصادي والخصخصة، نشــوء مشكلة العمالة الفائضة، التي تقـدر في بعض الحالات بما يزيد عن نصف القــوة العاملة فـي المنشآت العامـة، وهو ما نتعرض له مــن خـلال هــذا البحث، مع محاولة إيجاد بعض الحلول لهذه المشكلة.
أهمية الدراسة: --
يهـدف هـذا البحث، إلى دراسة الخصخصة وتأثيرها على البطالة، وتتمثل أهمية هذا الموضوع في أن الدولة اتبعت لفترات طويلة سياسات النظام المركزي، وبعــد ذلك اتجهت إلــي تحويل الملكية مـــــن القطاع العام إلى القطاع الخاص، لما صادف القطاع العام مــــن صعوبات أدت إلــى عرقلة التنمية، وتـــم ذلك بإتباع عدة أساليب، وكان لهـــذا التحول تأثيرات متعددة ســـواء مــــــن الناحية الاقتصــــادية (أثــر الخصخصة علــى التقــــدم والتنميــة الاقتصـادية) أو مــن الناحيـة الاجتماعية، وما يخص مشكلة البطالــة، مــــن ناحية تخفيضها أو زيادة أعدادها.
مشكلة البحث: --
لا شك أن تطبيـــق أية سياسة اقتصادية، لابـــد وأن يكــــون لها سلبيات وإيجابيات. وبعبارة أخرى، فأن القــــرار الاقتصادي القومــي يكون له دائما منافعــــه وتكاليفـــه، ويترتب علـــى اتخاذه، وجـود مجموعه من
الرابحين ومجموعه مــن الخاسرين، والمشكلة تكمن فــي طريقة اختيار الضوابط والكيفية، التي يتم بها تطبيق هـذه السياسة، بما يحقق التوازن
بيــن الناحية الاقتصادية والناحية الاجتماعية، وهو ما يسعى البحث إلى دراسته.
-5-
خطة البحث: --
ونتناول فـــي هـــذا البحث، دراسة الخصخصة وتأثيرها علـى البطالة، ونخصص الباب الأول "" للتعريف بماهية الخصخصة ""، ونعالج في الباب الثاني "" أثر الخصخصة علي البطالة.
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة