"الحماية القانونية للملكية الأدبية والفنية في التشريعين المصري والأردني دراسة مقارنة"
هاشم أحمد سالم بني خلف دكتوراه 2009
"تعتبر الملكية الفكرية من أهم المواضيع التي توليها الدول إهتماماً كبيراً, وذلك لإرتباطها بفكرالإنسان وأحاسيسه, وتُعرف المنظمة العالمية للملكية الفكرية, الملكية الفكرية بأنها: أعمال الفكر الإبداعية, أي الإختراعات والمصنفات الأدبية والفنية, والرموز والأسماء والصور والنماذج والرسوم الصناعية, وهذه الحقوق برزت في الوقت الحاضر, نتيجة التطورات الإقتصادية والإجتماعية , وظهور وسائل التكنولوجية الحديثة, والهدف من إقرار هذه الحقوق, هو تشجيع الإبداع والإختراع, وحماية حقوق المخترعين والمبدعين, في إستثمار ثمرات تفكيرهم ومنع التعدي عليها.
ولا شك أن حقوق الملكية الفكرية لها أهمية كبيرة, بإعتبارها من أقوى دعائم التطور الإقتصادي والثقافي والعلمي, ذلك أن تنمية أي بلد, تتوقف الى حد كبير على درجة إبداع مواطنيه, من ذوي العقول الخلابة في مجال العلم والآداب والفن, كما أن تقدم أي مجتمع يتوقف على مدى تشجيع أصحاب الإبداع الفكري, وتهيئة الوسائل القانونية والمادية التي تكفل لهم الطمأنينة , والإستقلال في عملهم الخلاق, حيث أصبحت درجة تقدم إي شعب تقاس بمدى ما وصل إليه من تعليم وثقافة( )
لذلك فإن جميع دول العالم قد سارعت إلى سن القوانين المنظمة لحماية حقوق الملكية الفكرية في قوانينها الوطنية, بإعتبارها من أقوى دعائم التطور الإقتصادي, والثقافي في المجتمع, أو تعديل هذه القوانين الخاصة بحماية حقوق الملكية الفكرية, بما ويتلاءم مع التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم , وخاصة في مجال الإتصال وتكنولوجيا المعلومات, وتبادل المعرفة, أو يتلاءم ويتوافق مع الإتفاقيات الدولية, والتي وجدت جميع دول العالم, أن الحاجة أصبحت ملحة لحماية حقوق الملكية الفكرية, عن طريق عقد الإتفاقيات الدولية الخاصة بحماية حقوق الملكية الفكرية, والتي كان آخرها وأحدثها """" إتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية (TREBS ) والتي دخلت حيز النفاذ في الأول من يناير عام 1995 والتي فتحت الباب أمام عهد جديد لحماية حقوق الملكية الفكرية وإنفاذها( )
وتقسم حقوق الملكية الفكرية الى قسمين:هما أولاً:الملكية الصناعية والتجارية, وهي عبارة عن الحقوق التي تحمي العناصر الأساسية في المنشآت الصناعية أو التجارية للصانع أو التاجر , مثل الحق في براءة الإختراع والنماذج الصناعية , والعلامات التجارية والإسم التجاري .ثانياً: الملكية الأدبية والفنية, وهي التي تسمى حقوق المؤلف, وهي عبارة عن الحقوق التي يكون مجالها نتاج الذهن في كافة المجالات المختلفة , سواء في مجالات العلوم أو الآداب أو الفنون . ( )
ونظراً للأهمية الكبيرة لحقوق الملكية الفكرية على الصعيدين الدولي والوطني, فقد آثرت الكتابة في هذا الموضوع, وعلى الأخص الحماية القانونية للملكية الأدبية والفنية في التشريعين الأردني والمصري, وغيرها من القوانين المقارنة, بالإضافة إلى الإتفاقيات الدولية الخاصة بحق المؤلف.
حيث بينت في هذه الدراسة, بأن الملكية الأدبية والفنية, هي عبارة عن الحقوق التي يكون مجالها نتاج الذهن في كافة المجالات المختلفة , سواء في مجالات العلوم أو الآداب أو الفنون أياً كان مظاهر التعبير عنها, سواء بالكتابة , أو الصوت ,أو الرسم أو التصوير أو الحركة, وبوجه خاص, الكتب والكتيبات , وغيرها من المواد المكتوبة , والمصنفات التي تلقى شفاهاً, كالمحاضرات والخطب والمواعظ, والمصنفات المسرحية , والمسرحيات الغنائية, والموسيقية والتمثيل الإيمائي, والمصنفات السينمائية السمعية, أو السمعية البصرية , وأعمال الرسم والتصوير والنحت, والفنون التطبيقية والزخرفية, ومصنفات الهندسة المعمارية , والصور التوضيحية, والخرائط والتصميمات والمخططات والاعمال المجسمة المتعلقة بالجغرافيا, والخرائط السطحية للأرض, , بالإضافة إلى برامج الحاسب الآلي وقواعد البيانات.
وأنه يشترط لحماية هذه المصنفات, أن تتميز بجهد شخصي ينطوي على الإبتكارأوالترتيب, وأن تخرج من ذهن المؤلف في شكل مادي محسوس, كذلك فإن مؤلفها يتمتع بالحماية القانونية, وتكون له عليها كامل السلطات الأدبية والمالية, وذلك نظراً لِما ""يكابده المؤلف( ) في إعدادها وتأليفها حتى تخرج الى الناس ثمرة يانعة وفكرة سائغة يسهل إستيعابها والإستفادة منها, ذلك أن المؤلف لا يخرج مصنفه ويصل إلى الناس, إلا بعد مكابدة عقلية وبدنية وصبر مرير يعيشه المؤلف مع موضوعه فكرة فكرة, ومسألة مسألة , فيقتلها بحثاً ويعيش معها تحليلاً, ودراسة وتاصيلا, ثم يقوم بترتيبها ترتيباً وفق خطة يبتدعها , وهذا يتم من خلال طريقة معينة في صياغة الأفكار, وإختيار العبارات والألفاظ , التي يرى أنها تعبر عن وجهة نظره أبلغ تعبير, وترفع من ذوق القارىء, وكل هذا لا يتم إلا بعد جهد شاق, وعمل دائم وصبر مرير, ومجاهدة للنفس, مع تفرغ قد يأتي على باقي حقوق الإنسان الإجتماعية والأسرية""( ).
ولهذا يقول سقراط ""إن إبتداع الفكر أعلى درجات اللذة النفسية التي يمكننا أن نحصل عليها في حياتنا الدنيا"" ويقول الشاعر الفرنسي(Boudelaire) بالنسبة لمصنفات المؤلفين هي"" منارات ""تضيء لنا سبل الحياة الوعرة ( ).
ولما كان هذا المصنف, سواء كان مصنفاً أدبياً أوعلمياً أو فنياً, هو ثمار تفكير الإنسان ومهبط سره ومرآة شخصيته , بل هو مظهر من مظاهر الشخصية ذاتها , يُعبِرعنها ويفصح عن كوامنها, ويكشف عن فضائلها أو نقائصها, لذلك كان لا بد من الإعتراف له بالحقوق الأدبية على مصنفه, تمكنه من صيانة شخصيته, وحماية إنتاجه الذهني, والدفاع عن هذه الحقوق في وجه المعتدين عليها, وذلك لما لهذه الحقوق من أهمية لدى منتجها, حيث يؤلمه الإعتداء عليها وعدم حمايتها, عندئذ يشعر بخيبة الأمل, فينطفىء مصباح إنتاجه , وتضعف همته , وينصرف عن التأليف والإبتداع, وبذا ينهار ركن هام من أركان تقدم الإنسانية, والذي يعتبر هو الأساس في حياتنا الراقية, التي نسمو بواسطتها على سائر الكائنات الحية( ) .
وإلى جانب الإعتراف للمؤلف بالحقوق الأدبية على مصنفه, لا بد من الإعتراف له بالحقوق المالية على إستغلال مصنفه, وذلك لأنه من العدل أن يستأثر المؤلف بالنفع المادي, والذي يأتي من وراء نشر مصنفه على الجمهور, والذي من شأنه أن يحفز العلماء والأدباء والفنانين والمفكرين, على ان يخرجوا للناس ما لاغنى عنه من ثمارالفكرالبشري( ).
وإذا كان قد تم الإعتراف للمؤلف بالحقوق الأدبية والمالية على مصنفاته , فإن للمجتمع أيضاً حقاً على هذا الإنتاج, ذلك أن ما توصل إليه المؤلف ليس من بناة أفكاره وحدها بمعزل عن المجتمع الذي يعيش فيه , وإنما نتجت من حصيلة التفاعلات التي هيئتها الظروف الموضوعية والتاريخية والإجتماعية , ودور المؤلف في إنتاجه هو التعبير عن ذلك التفاعل, بعد أن يضفي عليه موهبته ويمزجه بأسلوبه الخاص( ) , لذلك يستلزم إنتقال هذا التراث إلى المجتمع وعبر الأجيال من خلال مصادر موثقة حتى يعلم الناس مصدر ما يعلمونه ( )
وعليه فإنه نظراً لأهمية الملكية الأدبية والفنية , فقد إتجه كلاً من المشرع الأردني والمشرع المصري, وتشجيعاً للإبداع الفكري والفني ودعمه وحمايته, الى سن القوانين المُنظِمة للملكية الأدبية والفنية , والتي تواكب التطورات والمستجدات العالمية في مجال الملكية الفكرية, وكذلك الإهتمام على المستوى الدولي في التعاون فيما بين الدول, على تنظيم الحماية الفعالة لحقوق المؤلف في إطار الإتفاقيات الدولية والمنظمات الدولية الخاصة بحق المؤلف."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة