دور موارد التامينات الاجتماعيه في تنميه اقتصاديات الدول مع التطبيق علي الاقتصاد المصري
احمد علي محمود ماجستير 2004 *
"لقد وقف الباحث امام مشكله البحث المتمثله في بيان دور موارد التأمينات الاجتماعية فى اقتصاديات الدول من خلال استثماراتها بشكل رئيسى بالإضافة إلى تأثيراتها الاقتصادية المختلفة الأخرى حيث أن جميع النظم الدولية لديها ولو جزئياً نظام للتأمين الاجتماعى تسعى دائماً لتطويره بما يتناسب مع الرؤى الجديدة سواء من الناحية التنظيمية أو من الناحية الاستثمارية وبالفعل قامت العديد من الدول بخوض تجارب شتى فى مجال تحسين نظمها التأمينية بعضها حقق نجاحاً فى عملية الإصلاح والبعض الآخر أدت التغيرات إلى تأثيرات سلبية على النظام التأمينى وانعكست آثاره على النواحى الأخرى سواء سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية.
وقد تمثلت هذه التغيرات فى أحد هذه العناصر منفردة أو مجمعة وهى:
1- تعديل الشكل التمويلى للنظام.
2- تعديل دور الدولة فى النظام التأمينى.
3- خصخصة نظم التأمين الاجتماعى.
4- إعادة توجيه استثمارات التأمين الاجتماعى.
وعلى ذلك هدفت الدراسة إلى بيان الجوانب المختلفة لعمليات الإصلاح بالشكل الذى يحقق الدعم للنواحى الاقتصادية والاجتماعية والسياسية مع تحقيق أكبر فائدة لجمهور المستفيدين من النظام.
وقد قام الباحث بتحليل الإطار العام للنظم التأمينية والفرص الاستثمارية الممكنة مع التطبيق على الاقتصاد المصرى.
ولقد تم تقسيم الدراسة إلى ثلاثة أبواب:
حيث تناول الباب الأول الإطـار النظري لنظم التأمين الاجتماعى من خلال التعرض لتطورها وآثارها المختلفة على أنه كان من الضرورى التركيز على مفهوم نظام التأمين الاجتماعى وذلك بسبب كثرة الخلط بينه وبين بعض المفاهيم الأخرى الأمر الذى يؤدى إلى اتجاه البعض لبناء تحليلاتهم بالنسبة لأداء النظم الاجتماعية فى ظل المفاهيم الأخرى.
وتناول الباب الثاني استخدامات موارد التأمين الاجتماعى الاستثمارية وقد تم التركيز على اتجاهين باعتبارهما من أوسع المجالات انتشاراً بالنسبة لاستثمارات التأمين الاجتماعى وهما الاستثمار فى الدين العام والاستثمار فى البورصة ونظراً لتجربة مصر الحديثة فى مجال التمويل العقارى فقد تم التعرض للاستثمار فى قروض الرهن العقارى وتوريقها باعتبارها من أنجح الأساليب الاستثمارية وأكثرها تناسباً مع طبيعة استثمارات التأمينات الاجتماعية وكذلك الاستثمار من خلال البنية التحتية المحولة لما لها من انعكاسات إيجابية على الاقتصاد القومى وتحقيقاً للتوازن بين المصلحة القومية ومصلحة المؤمن عليهم.
وتناول الباب الثالث وضع النظام المصرى وتطوره وطبيعة علاقاته بأطرافه المختلفة مع التركيز على دور الدولة فيه بالإضافة إلى تحليل وتقيم استثماراته فى ضوء المحددات الاستثمارية لأموال التأمين الاجتماعى.
وقد توصلت الدراسة إلى مجموعه من النتائج كان أهمها ما يلي:
1- نظم التأمين الاجتماعى لها استقلاليتها الفكرية عن باقى نظم الحماية الاجتماعية الأخرى بالشكل الذى أوجد لها من الآثار الاقتصادية الهامة الذى دفع النظم الدولية استخدامها كأحد الأدوات الاقتصادية المعاونة للسياسة الاقتصادية للدولة.
2- تحتاج كافة الأنظمة للتطوير الدائم بما يتناسب مع التغيرات فى الظروف الاقتصادية على أن التطوير فى هذا المجال يجب أن تحوطه عناية خاصة لتأثر أغلب المواطنين به كما أن تأثيره أشد على ذوى الدخول المحدودة.
3- تعتمد النظم التأمينية على أسلوبين تمويليين لا يمكن تفضيل أحدهما عن الآخر بشكل عام إذ أن لكل نظام العوامل المؤثرة فى اختياره.
4- لنظم التأمين الاجتماعى آثارها الاقتصادية التى يمكن من خلالها تدعيم السياسة الاقتصادية.
5- يختلف مفهوم خصخصة التأمين الاجتماعى عن مفهوم الخصخصة السائد لما لهذه النظم من طبيعة مختلفة عن النظم العامة الأخرى.
6- يصعب أن تخوض نظم التأمين الاجتماعى تجربة الخصخصة فى ظل ظروف عدم التأكد إلا بتوفير ضمانات كافية لاستمرارية النظام حيث أن حدوث اختلالات فى هذا النظام قد يؤدى إلى اختلالات سياسية واقتصادية واجتماعية خطيرة.
7- لكل مجال استثمارى مزاياه وعيوبه إلا أن الطبيعة الخاصة لأموال التأمين الاجتماعى ومحددات استثمارها توجب الاستثمار فى مجالات دون غيرها وترجح بعض الاستثمارات عن الأخرى كما أن نظام التأمين الاجتماعى مثل أى كيان آخر له أهدافه الخاصة التى قد تتفق أو تتعارض مع الرؤية الاقتصادية للدولة لذا يجب انتقاء المجال الاستثمارى الذى يحقق التوافق بين الخطط الاقتصادية العامة وبين أهداف التأمين الاجتماعى.
8- قد يكون الاستثمار فى الدين العام فى صالح الاقتصاد القومى ككل وذلك بفرض كفاءة الدولة فى إدارة سياستها المالية إلا أنه لا يعد المجال الاستثمارى الأمثل لموارد التأمين الاجتماعى لتعارضه مع محدداته الاستثمارية.
9- يحقق الاستثمار فى سوق الأوراق المالية انعكاسات ايجابية على الاقتصاد القومى لما فى ذلك من دعم لسوق الأوراق المالية إلا ان تجارب الاستثمار فى هذه الأسواق توجب الدخول إليها بحذر حيث أنه رغم ارتفاع العوائد المحققة إلا أن أخطار فقد الأموال المستثمرة لظروف سياسية يجب أن يؤخذ فى الاعتبار.
10- يعد الاستثمار فى قروض الرهن العقارى وتوريقها من أنسب المجالات الاستثمارية لموارد التأمين الاجتماعى لما فيها من تحقيق لأهداف النظام التأمينى وتناسبها مع خطط التنمية والنمو الاقتصادى.
11- مشروعات البنية التحتية المحولة أحد المجالات الاستثمارية التى تحقق أهداف الدولة وتتناسب مع استثمارات التامين الاجتماعى بل وأن أهميتها الكبرى تنبع من أنها وسيلة للحفاظ على هذه الأموال.
12- يتمتع النظام التأمينى المصرى بمزايا تجعله ضمن أكثر النظم تطوراً فى العالم سواء من حيث توزيع أعباؤه أو منح مزاياه إلا أن تدخل الدولة فى النظام تم بشكل غير كفء قد يؤدى إلى انهيار النظام بأكمله ما لم تعدل الدولة من دورها فى هذا النظام.
13- المجالات الاستثمارية لنظام التأمين الاجتماعى المصرى لم تحظ بالعناية الاستثمارية الواجبة وإنما خضعت بالكامل لنظم إدارية وسياسية تبعاً لرؤية الدولة حتى أنه يمكن القول أن دعوى استقلالية النظام ما هى إلا دعوى نظرية لا يؤيدها الواقع العملى.
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة