البعد الاجتماعي وتأثيره على المعايير الجمالية والتشكيلية لا سلوب الفن المصري القديم في الدولة الوسطى

رانيا عوض محمد عبد الرحمن مصطفى الاسكندرية الفنون الجميلة تاريخ الفن الماجستير 2007

ملخص الدراسة:

إن فلسفة التعبير الفني التي تعلو المبدعات والتشكيلات الفنية هي درب من التصور والابتكار الخلاق الذى يشير إلى القيم الحضارية و يسهم فى بنائها، فالتعبير بالفنون التشكيلية هو تجربة الوعى الإنساني بفطرة الحس و الوجدان و مؤشر لقدرته على تطوير أسلوب الأداء الفني لديه و من الضروري أن يخضع للنظم الاجتماعية، أي يخضع لمجموعة من الشروط و العوامل غير الجمالية كالظروف السياسية و النظم العقائدية و القوانين الطبيعية و البيئة الجغرافية، فمنذ البدء و صلت مصر فى عصر الدولة القديمة إلى ذروة قوتها المادية و امتازت بالعظمة و حسن تدبير الأمور و الجرأة و هي أكثر العصور التي تحوز الإعجاب أنها تمثل الروح المصرية الخالصة، و ذلك لأن المصريين القدماء في ذلك العهد كانوا يحاولون تنظيم طريقة حياتهم و كان يسودهم شعور بالاطمئنان، فهو شعور لازم لنضوج قيم الحضارة، إذ لم تتعرض مصر لأى خطر خارجي أو تصيبها حروب داخلية.

ولقد عبر الفن المصري بشكل واضح عن ظروف الحياة الاجتماعية و عن الطبيعة النفسية للمصري القديم و أخذت الفنون التشكيلية في التطور و التغير في كل مرحلة من مراحل تاريخ الفن المصري القديم.

 أما بالنسبة لتطور القيم الحضارية في الدولة الوسطى فواقع الحال أنه لا يكاد يوجد في تاريخ هذه الأمة المصرية فترة يغشاها الظلام الدامس ـ والتي كادت تحتجب عن التاريخ ـ كتلك الفترة التي سبقت قيام الدولة الوسطى.

فبانتهاء الأسرة السادسة 2300 ق. م تقريباً، انقلب زمام الحكم من يد فرعون و ساد الانحلال السياسي والتفكك الاجتماعي ورجعت البلاد إلى ما كانت عليه قبل الوحدة من انقسام و تفرقة، و شبت نيران الحرب الأهلية، و لعل أشد أيام ذلك العصر إظلاماً، و اضطرابا هو عصر الأسرتين السابعة و الثامنة المنفيتين اللتين ساد خلال عهدهما الفقر و البؤس و حل القحط و تتابعت الفتن و انتشرت الفوضى و اختل الأمن و تلاشت السلطة المركزية و اختفى سلطان العرش و كفر الناس بالعقائد و المثل العليا؛ فنُهبت القبور و حُطمت الآثار، كما أغار بدو الصحراء على الدلتا و عاثوا فيها فساداً.

والباحث فى التاريخ منذ نشأته يلاحظ أن الشعب المصري قد قام بعد سقوط الدولة القديمة بأول ثورة اجتماعية على الملوك والإقطاع، و طالب بالعدالة الاجتماعية و الدينية، و كان من جرائها انقلاب الأوضاع التي سارت عليها البلاد منذ بداية عصر الأسرات و بذلك سُجل أول انتصار للإنسانية في ميدان النضال، لنيل الحرية و المساواة بينه و بين الحكام الغاشمين مما أفضى إلى مساواته فى العالم الآخر بالملوك الذين كانوا يعتبرون أنفسهم أرباباً و أن الجنة مأواهم وحسب.

هكذا ثار الشعب المصرى العظيم فحطم كل شئ و اختل النظام و انقلبت الأمور رأساً على عقب، و لما حصل الشعب على حقوقه عاد الهدوء لأرض مصر و بدأ كل فرد يزاول عمله و دارت العجلة من جديد ليكتب الشعب المصري فصلاً جديداً من تاريخه المجيد.

 

وهكذا نعمت البلاد بالاستقرار و استباب الأمن مما ساعد على انتعاشها اقتصاديا و تمتعت بقسط كبير من الرخاء والعمران و انعكست هذه النهضة السياسية و الاقتصادية و على الفنون حيث بدأ فنانوها يفيضون عليها بالإنتاج الفني الخصيب، و أضيف إلى مظاهر الفنون التشكيلية الكثير من العناصر الفنية الجديدة المتسمة بالبساطة و الواقعية وصدق التعبير متأثرة بالعديد من المتغيرات و الظروف و سيتضح ذلك من خلال دراستنا لموضوع البحث حول البعد الاجتماعي و تأثيره على المعايير الجمالية و التشكيلية لأسلوب الفن المصري القديم في الدولة الوسطى.


انشء في: اثنين 14 أغسطس 2017 08:05
Category:
مشاركة عبر