التفاعل الاجتماعي بالمكتبات
دراسة من إعداد مؤسسة الباحث للاستشارات البحثية بالقاهرة مجموعة من الأكاديميين في مجال العلوم الإنسانية إشراف / د. السعيد مبروك ابراهيم 2019
إن التحـدي الحقيقي في الحيــاة هــو أن تتعايش في مجــتمع وترتبط بأفراده بعلاقات تســودها نغمــة التفاهــم، وترفرف عليـها رايات المحبة ، ولن يكون ذلك إلا إذا تحقق التفــاهم والســلام مع نفســك ومن قبلــه مع خالق نفســك سبحانه وتعالى.
ويُعد اختصاصي المكتبات ركيزة أساسية من ركائز العملية التربوية، بل هو عصب العملية التربوية ومحورها الأساسي والعنصر الفاعل في أية عملية تربوية، وإن أي إصلاح أو تطوير أو تجديد في العملية التربوية، يجب أن يشمل اختصاصي المكتبات، إذ لا تربية جيدة بدون اختصاصي مكتبات جيد، حيث أن اختصاصي المكتبات في عصر المعلومات لم يعد خازن للمعرفة، إذ تعددت مصادر المعرفة وطرق الحصول عليها، وأضحى دور اختصاصي المكتبات وسيطاً ومسهلاً بين التلاميذ ومصادر المعرفة وأصبح موجهاً ومرشداً للطلبة.
وقد أشار تقرير التنمية البشرية إلى دور اختصاصي المكتبات في العملية التعليمية حيث أشار إلى أن اختصاصي المكتبات : هو محور العمل التجديدي، إذ تضفي السياسات على دور اختصاصي المكتبات أهمية متزايدة وشأناً أكبر. فهي تنطوي على تغيير جوهري في أدوار اختصاصي المكتبات الوظيفية. يتحول معها إلى مرشد لمصادر المعرفة والتعلّم، ومنسق لعمليات التعلّم، ومصحح لأخطاء التعلّم، ومقوّم لنتائج التعلم، وموجه إلى ما يناسب قدرات كل متعلم وميوله، وينبغي إعداد اختصاصي المكتبات وتدريبه في إطار التغيّر الجذري الذي يجب أن يتم في بنية التعليم ومناهجه وطرائقه، وفي أهدافه الأساسية، ولا سيما في ما يتصل بتمرس اختصاصي المكتبات بأساليب التعلّم الذاتي، وبالتعليم عن طريق فريق اختصاصي المكتبات ين، وبأساليب التعاون مع الآباء والمجتمع المحلي، وتدريبه على الوسائل الجديدة في تقويم الطلاب، وعلى التوجيه التربوي وبربط التعليم الأساسي بحاجات المجتمع وبمواقع العمل. وهذا يستلزم اختصاصي مكتبات اً من طراز جديد. وإعداداً للاختصاصي مكتبات ملائماً للأهداف المحدثة، وتدريباً مستمراً له على المستجدات التربوية وتطوراتها.
وعلى العموم تتفق آراء المربين وصانعي القرارات التربوية مع نتائج البحوث التربوية الحديثة على أن نجاح المؤسسة التربوية في عصر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات_ الذي يتسم بتضخم المعرفة وتنوع مصادرها وطرق اكتسابها ووسائط تعلمها – يتوقف بالدرجة الأولى على نجاحها في إحداث نقلة نوعية في إعداد اختصاصي المكتبات وإعادة تأهيله كي يتعامل مع تكنولوجيا عصر المعلومات دون رهبة أو خوف أو توجس.
وعليه، أصبح من مهام اختصاصي المكتبات الأساسية تدريب التلاميذ على طرق الحصول على المعرفة، وذلك بالاعتماد على جهدهم الذاتي، وبالاستعانة بمختلف الوسائل والتقنيات الضرورية لذلك. إذ إن اختصاصي المكتبات الجيد هو الذي يعمل على تنمية قدرات التلاميذ ومهاراتهم البحثية، وضبط مسارها التفاعلي ومعرفة حاجات التلاميذ وقدراتهم واتجاهاتهم وطرائق تفكيرهم وتعلمهم، إذ إنه مرشدهم إلى مصادر المعرفة وطرق التعلم الذاتي، التي تمكنهم من متابعة تعلمهم وتجديد معارفهم باستمرار.
علاوة عما سبق تتطلب تربية عصر المعلومات، التي تتسم بتضخم المعرفة وتنوع مصادرها وطرق اكتسابها ووسائط تعلمها، إعداداً خاصاً للاختصاصي المكتبات ، ينمي لديه نزعة التعلّم ذاتياً. إذ أصبح اختصاصي المكتبات بحاجة إلى تنمية مهاراته وقدراته ومعارفه، بالإضافة إلى إلمامه إلماماً جيداً بالتقنيات الحديثة وبمناهج التفكير وبأسس نظرية المعرفة، وبمهارة إدارة المكتبة، لأنه قد تغيّر دوره من كونه مجرد خازن للمعرفة إلى كونه مشاركاً وموجهاً يقدم لطلبته يد العون لإرشادهم إلى مصدر المعلومات، أي إن مهمة اختصاصي المكتبات أصبحت مزيجاً من مهام المربي والقائد والمدير والناقد والمستشار.
لقد أصبح اختصاصي المكتبات مصمماً للبرامج التربوية ومخططاً ومهتدياً للسلوك، وضابطاً لبيئة التعلم، ومتخصصاً في الوسائل التعليمية من حيث استخدامها وصيانتها، وعارفاً بمصادرها، وباحثاً مجدداً، ومقوماً للنتائج التعليمية، والأهم من كل ذلك تمكينه من التعامل مع معطيات التكنولوجيا المعاصرة وتسخيرها لخدمة العملية التربوية. ومن هنا كان لا بد أن يكون لاختصاصي مكتبات مستقبل الذي نريد عارفاً لواجباته متمتعاً بالكفايات التعلمية اللازمة لعمله، وفق أسس تربوية حديثة.
وفي مطلع القرن الحادي والعشرين واجهت المجتمعات المعاصرة العديد من المشكلات ذات الصلة بالعولمة والمعلوماتية أدت إلى تغييرات سريعة ومتلاحقة في جميع مناحي الحياة، إذ دخل العالم في عصر جديد، عصر اتسم بالتغيّر السريع المتلاحق، وانفجار المعرفة نتيجة تقدم العلم وتطبيقاته، وبالعولمة والمعلوماتية وما نتج عنهما من إزالة الحواجز والمسافات، وأصبحت الحدود مفتوحة والمعلومة ومتاحة لكل من يمتلك المال والمقدرة الفنية والشبكات الحاسوبية. كل هذا وضع النظم التربوية أمام تحديات جسام، فإما اللحاق بهذه التطورات المتسارعة أو البقاء في حالة التخلف والجمود.
وفي هذا المقام فإن الشبكات الحاسوبية وتكنولوجيا المعلومات تتيح فرصاً عدة لتأهيل اختصاصي المكتبات بما توفره من مناهج مبرمجة، ومراكز تدريب خائلية، ونظم لتأليف المناهج، علاوة على تبادل الخبرات مع أقرانهم داخلياً وخارجياً عبر حلقات النقاش والحوار الإلكتروني المباشر، وجماعات الاهتمام المشترك التي تزخر بها هذه الشبكات.
وفي هذا الكتاب بيان للإدارة المدرسية، واستخدام التكنولوجيا فيها، والتشارك بين اختصاصي المكتبة المدرسية والطلاب، و كيفية إدارة حصة المكتبة.
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة