دراسة مقارنة لأساليب عزف آلة العود بين مصر والعراق
أحمد مصطفى حسن سالم دكتوراه 2007
"تتمتع الموسيقى العربية بصفة متميزة ، تتضح في الطابع العربي الأصيل ، في الثلاثة أرباع الدرجة ، ويظهر ذلك في المقامات العربية المتنوعة ، التي تميزها عن سائر بلدان العالم المختلفة .
إلا أنه تُوجَد سمة خاصة وأسلوب مميز لعزف آلة العود لكل بلد من بلدان الدول العربية ، فعلى سبيل المثال توجد أساليب عزف لآلة العود تختلف في دول الخليج العربي عنها في بلاد الشام و المغرب العربي .
ومن المعروف لدى المتخصصين في الموسيقى العربية ، أن أساليب عزف آلة العود بمصر لها طابع مميز لدى بعض الرواد والعازفين في المدرسة القديمة "" التقليدية "" مثل : محمود الجمركشي – أحمد الليثي – أمين المهدي – إبراهيم القباني – صفر علي – محمد القصبجي – رياض السنباطي – محمد عبد الوهاب – عبد الفتاح صبري – جمعة محمد علي – عبد المنعم عرفة – يوسف شوقي ) .
ويوجد أيضاً في أسلوب بعض الرواد العازفين من المدرسة الحديثة "" المتطورة "" مثل:( جورج ميشيل – محمود كامل – عمار الشريعي – حسين صابر لبيب) . وبحكم موقع مصر الجغرافي المتميز والواقع في قلب الوطن العربي ، الذي يعتبر جسراً يربط بين مشرقه ومغربه ، بالإضافة إلى دور وسائل الأعلام المختلفة ، التي أسهمت في إظهار دور مصر الكبير في الريادة ، في شتى المجالات وخاصة في الموسيقى العربية ، وعزف آلة العود ، والذي أسهم في انعقاد العديد من المؤتمرات الموسيقية بداية بمؤتمر الموسيقى العربية عام 1932 م ، بالإضافة إلى مهرجان ومؤتمرات الموسيقى العربية التي تنعقد كل عام بدار الأوبرا المصرية والتي تشارك فيها عدة دول عربية وأجنبية .
ولقد اهتم القائمون على البحث العلمي بمصر بإعداد بحوث عن أساليب عزف آلة العود في مجالات عدة ، سواء أساليب عزف اليد اليسرى أواليد اليمنى، والمشاكل والحلول ، وإعداد البرامج المختلفة لرفع مستوى العزف .
ولقد ظهرت بالجمهورية العراقية أساليب عزف لآلة العود ، تؤدي إلى عزف الأوضاع المختلفة بشكلٍ غير مألوف ، مما يؤدي إلى إصدار أصوات شبيهة بصوت آلة الجيتار أوالبزق أوالبيانو ، وهذا يرجع إلى عوامل تاريخية تعود إلى تاريخ انتشار الموسيقى بالعراق إلى ما قبل الميلاد ، بالإضافة إلى ازدهار الموسيقى أثناء العصر العباسي ، الذي يعتبر العصر الذهبي للآداب والفنون والموسيقى ، حيث كان هناك شغف كبير عند معظم الخلفاء العباسيين بالموسيقى ، ويرجع ذلك لاعتمادهم على توثيق الإغريق للنظريات والقواعد الموسيقية ، "" مما أدى إلى إنشاء بيت الحكمة ببغداد ، الذي يعتبر أول جامعة عربية لدراسة العلوم والفنون والموسيقى"" (1) . ومن ثَمَّ أسهم ذلك في نبوغ العديد من الشخصيات التاريخية المرموقة منها على سبيل المثال :
{ الكِندي – الفارابي - ابن سينا - إبراهيم الموصلي - ابن جامع - منصور زلزل - إسحق الموصلي – سياط 000 وغيرهم }0
واستمرت بغداد حتى منتصف القرن التاسع الميلادي مركزا حيويا تنبعث منه إشعاعات النهضة الموسيقية العربية ، خاصة الموسيقي الآلية التي زاد الاهتمام بها.
وتتميز الجمهورية العراقية بالتباين في العوامل الجغرافية في أغلب مدنها ومحافظاتها ، وهذا أدى إلى ظهور ألوان عدة من الموسيقى الغنائية والآلية الدالة على الطبيعة المناخية والجغرافية لكل مدينة ، ولقد صاحب هذه الموسيقى آلة العود غنائياً وعزفياً 0
ومع مطلع القرن العشرين ظهر ببغداد ""محي الدين حيدر"" وهو من أبٍ عراقياً وأمٍ تركيه ، وتعلم العزف على آلة العود ثم تعلم العزف على آلة التشللو {Violoncello } في بداية حياته الموسيقية حتى استطاع عزف الأوضاع المختلفة لليد اليسرى ، ويرجع إليه الفضل في النهضة الموسيقية الحديثة بالعراق .
"" ونتيجة للاهتمام البالغ من القائمين على الموسيقى بالعراق تم انعقاد المؤتمر الدولي للموسيقى العربية ببغداد في 28 نوفمبر 1964م وفي 17 نوفمبر 1975م ، بالإضافة إلى العديد من المؤتمرات التي تلقي الضوء على الموسيقى العربية "" (1) ، وقد قام بعض الموسيقيين العراقيين بحضور العديد من مؤتمرات الموسيقى العربية المقامة بمصر .
ونبعت فكرة هذا البحث بعد قيام أحد الفرق الموسيقية من الجمهورية العربية السورية بزيارة إلى كلية التربية الموسيقية بجامعة حلون عام 1998م حيث قدم أحد العازفين العراقيين مقطوعة كابريس لجميل بشير ونالت إعجاب الحاضرين ، وبعد دراسة الباحث خلال مرحلة الدراسات العليا لبعض المؤلفات الآلية العراقية لآلة العود، وكذلك مشاركة منير بشير في مهرجان الموسيقية العربية بدار الأوبرا المصرية عام 1999م بالعديد من التقاسيم البديعة التي أبهرت جمهور الحضور ، بالإضافة إلى الحصول على بعض المدونات والتسجيلات لعازفي آلة العود بالعراق على آلة العود منها :
محي الدين حيدر ومنها ( سماعي: حجاز كار – مستعار - عراق - فرحفزا – دوكاه – نهاوند – عشاق – هزام – مقطوعة الطفل الراكض – الطفل الراقص - كابريس - ليت لي جناح - تقاسيم حرة) .
جميل بشير ومنها ( سماعي : حسيني – راست – نهاوند - لونجا فراق – مقطوعة : في الغروب – رقصة جمانا – حيرة – سامبا حائر – قطرات – تأمل – كابريس – ملاعب النغم – أندلس – همسات – ذات الخالخال - تقاسيم حرة) .
سلمان شكر ومنها ( مقطوعة : إلى سارة – مقدمة راست – هالة –سماعي فرحفزا جميل بك الطنبوري – تقاسيم حرة ) .
منير بشير ومنها ( سماعي حجاز كار - نهاوند – مقطوعة العصفور الطائر - تقاسيم حرة) .
روحي الخماش ( لونجا جهاركاه – تقاسيم حرة ) 0
نصير شمه ومنها ( سماعي عجم عشيران – مقطوعة : القدس – ليل بغداد – العامرية – الحلاج – ليت لي جناح – الهلال – إشراق – مقاومة – حب العصافير – مقام الحكمة – ليالي الحلم – تقاسيم حرة ).
وبعد مشاهدة أسلوب عزف آلة العود للأعمار المختلفة ببيت العود العربي التي يتبناها المركز الثقافي القومي "" دار الأوبرا المصرية "" ، والتي كان يديرها عازف العود العراقي نصير شمه خلال الفترة من عام 1999م وحتى نهاية عام 2002م .وبعد الاستماع والتأمل في بعض التسجيلات الآلية لعزف آلة العود لمجموعة من روَاد عازفي آلة العود بمصر مثل : – أمين المهدي - محمد القصبجي – رياض السنباطي – محمد عبد الوهاب – عبد الفتاح صبري – جمعه محمد علي – عبد المنعم عرفة - جورج ميشيل – محمود كامل – حسين صابر لبيب .
ولقد تكاثرت لدى الباحث ضرورة اجراء دراسة مقارنة لأساليب عزف مؤلفات آلة العود بين مصر والعراق ، لمحاولة التوصل إلى الأساليب التي قد تختلف فيها أساليب عزف آلة العود بالعراق عنها في مصر .
الفصل الأول
المبحث الأول مشكلة البحث
أولاً : تحديد مشكلة البحث
على الرغم من وجود ثراء في أساليب عزف آلة العود في كل من مصر والعراق ، إلا أنه لم يستفاد منها حتى الآن في تحسين وتطوير الأداء لدى المتخصصين في العزف على آلة العود بمصر .
وحيث أنه لم تمتد يد الباحثين لهذه الأساليب ، ولم تجرَ أية دراسة مقارنة سابقة عنها ، لذا فقد وقع اختيار الباحث على دراسة تلك الأساليب ، يرى أنه من خلال الدراسة المقارنة لأساليب عزف آلة العود بين مصر والعراق يمكن الاستفادة منها في تحسين الأداء ، مما يؤدي إلى رفع مستوى عزف الأوضاع المختلفة لآلة العود .
أهداف البحث :
1- التعرف على خصائص أساليب عزف آلة العود بمصر .
2- التعرف على خصائص أساليب عزف آلة العود بالعراق .
3- المقارنة بين خصائص الأسلوبين للتوصل إلى أوجه التشابه والاختلاف بينهما لتحسين الأداء عند المتخصصين في العزف آلة العود بمصر .
أهمية البحث :
تكمن أهمية البحث في التعرف على أساليب عزف آلة العود في كل من مصر والعراق من خلال التعرف على أوجه التشابه والاختلاف بينهما لمحاولة الاستفادة من الأفضل في أساليب العزف ، وتطوير الأداء لدى المتخصصين في العزف على آلة العود.
أسئلة البحث :
1- ما هي خصائص أساليب عزف آلة العود بمصر ؟
2- ما هي خصائص أساليب عزف آلة العود بالعراق ؟
3- ما هي أوجه التشابه والاختلاف بينهما ؟
4- كيفية الاستفادة منهما في تطوير الأداء لدى المتخصصين في العزف على آلة العود بمصر .
إجراءات البحث
أ ) حدود البحث :
أساليب عزف رواد آلة العود في كل من جمهورية مصر العربية والجمهورية العراقية في القرن العشرين .
تقتصر الدراسة على التسجيلات الصوتية ( الشرائط ) التي حصل عليها الباحث .
ب) منهج البحث :
اتـبع هـذا البحث المنهج الـوصـفي التحليلي لإقامة دراسة مقارنة بين أساليب عزف آلة العود بين مصر والعراق في القرن العشرين .
ج) عينة البحث :
اختار الباحث عينة منتقاة من بعض المؤلفات الآلية لآلة العود المسجلة ، والتي تتميز بكثرة الأوضاع المختلفة في العزف وتنوع الصيغ وأساليب الأداء لكلًّ من مصر والعراق ، وذلك بعد عرض هذه العينات على لجنة من الخبراء والمتخصصين ، في ضوء أسس اتفق عليها الخبراء .
د ) أدوات البحث :
1- المدونات الموسيقية للمؤلفات الآلية لعينة البحث المختارة 0
2- التسجيلات الصوتية لعينة البحث المختارة 0
3- مقابلات شخصية مع بعض عازفي آلة العود والخبراء المصريين .
4- مقابلات شخصية مع بعض عازفي آلة العود والخبراء العراقيين0
5- مراسلات مع بعض عازفي ومدرسي آلة العود العراقيين.
6- استمارة لاستطلاع رأي الخبراء في اختيار العينة.
7- استمارة لاستطلاع رأي الخبراء في نقاط تحليل أسلوب الأداء ."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة