التصميم الجدارى على الأسطح المعمارية الغير منتظمة فى العصر الحديث

محمد حسن محمد عبد المنعم كشك , ,الإسكندرية, الفنون الجميلة ,التصوير ,دكتوراة 2009 187

تقدم الفنون المختلفة رسالة فنية تكون فى أحسن صورها حين تتصل بشكل وثيق و مباشر بأكبر عدد من المتلقين حيث تأتى نتيجة هذة الرسالة كرد فعل للتفاعل الإيجابى بين الفنان و بيئته الخاصة , حيث تحمل الفنان الدور الأكبر فى التعبير عن مجتمعه بكل ما يحمله من أفكار و معتقدات و أحداث تاريخية ولذلك كان التصوير الجدارى هو المادة و الوسيلة الأساسية و صاحب الدور الرئيسى من بين مختلف الفنون التشكيلية عبر تاريخ الإنسانية بمختلف أنواعه و توجهاته و المنوط به القيام بهذا الدور , و لذلك أتى الإهتمام بالتصميم كأداه لصياغة تلك الأفكار و التصورات على السطح المعمارى و الذى يتأثر بدوره بنوع و شكل و حجم ذلك السطح , ومن هنا يأتى دور الفنان فى كيفية معالجته للسطح المعمارى من حيث التوزيع المضبوط للعناصر و الوحدات التصميمية مع تحقيق قدر من التوافق بين الشكل العام للتصميم و مكوناته و فكرة العمل و طبيعة السطح المعمارى و وظيفته و كذلك حساب زمن الإستيعاب فى التصميم للتأكيد على مفهوم الوحدة العضوية بين عناصر التصميم و الشكل المعمارى التى تحقق الهدف و المضمون التشكيلى و الرسالة الفنية التى يقدمها الفنان للمجتمع .

 

هذة الدراسة تحاول أن تبرز القيم التشكيلية فى التصميم الجدارى على الأسطح المعمارية الغير منتظمة فى العصر الحديث , و هى تلك الأسطح المعمارية متعددة المستويات و الغير مستوية السطح و الغير منتظمة الأضلاع التى تفرضها طبيعة السطح المقام عليه العمل الفنى خلال العصر الحديث , حيث إزدادت حرية الفنان فى إبتداع لغته التشكيلية الخاصة تبعا لمفاهيمه و موروثه الثقافى و الإجتماعى الخاص .

 

يقدم الباب الأول فى الفصل الأول مدخل تاريخى لبعض النماذج من أعمال التصوير الجدارى على الأسطح الغير منتظمة فى بعض البلدان الغربية و الشرقية , حيث يتناول الفصل الأول مقدمة تاريخية للتصميم الجدارى تمتد من العصور الوسطى فى الحضارات الغربية حيث كان الفن بمثابة أداة الدعاية للإمبراطورية الرومانية و ظل كذلك حتى ظهور المسيحية التى أكدت على النزعة الصوفية مع الحفاظ على التقاليد الكلاسيكية و ظل هذا النسق محتفظا بشكل موحد نسبيا فى سائر أرجاء الإمبراطورية الرومانية حتى ظهر أختلافا فى الأساليب و العناصر التصميمية نشأ تدريجيا فيما بين الشرق و الغرب و موازيا لما حدث من الإنشقاق العقائدى بين كنيسة روما و كنيسة بيزنطة حيث ظهرت بعض التأثيرات الشرقية و محاولة إضفاء هاله من القداسة مثل ما نجده فى أعمال الفن البيزنطى مثل ظهور القباب متعددة الأقواس فى العمارة إلى جانب شيوع أستخدام أسلوب الفسيفساء فى أعمال التصوير الجدارى .

ويأتى الأسلوب الرومانسكى ليعبر عن أحد مظاهر تجديد الأساليب المعمارية التى تشكلت من مجموعة من الأقواس التى زخرفت بمجموعة من أعمال الفسيفساء الموروثة من الفن المسيحى المبكر , ثم أتى الأسلوب القوطى حيث ظهرت القباب المضلعة كما كان لفن الزجاج الملون دور كبير فى خلق جو خاص فى داخل الكنيسة القوطية , ثم ينتقل البحث نحو دراسة الأساليب التصميمية فى الحضارات الشرقية , فتأتى منطقة شرق أسيا و فنونها المحمله بطبيعة و ثقافة هذة الشعوب من تفرد جعلت الفن يشهد تاريخا من التقدم و الأرتقاء المتواصلين اللذين لاتتخللهما أيه فترة من فترات التوقف أو الإنقطاع ثم تشبعت بعض هذة المناطق بالتأثيرات الفنية الإسلامية خلال فترة الحكم المغولى , و تميزت الحضارة الصينية بالميل نحو النزعة الإجتماعية بدلا من الخضوع لقوانيين غيبية و قد حذت الثقافة اليابانية حذو الثقافة الصينية بعد ان قامت بتكييفها لكى تتوافق مع إحتياجاتها و ظروفها الخاصة , و كان للديانة البوذية أكبر الأثر فى تبلور الفنون الهندية مما انتج فنون معمارية هندية متفردة و تم نقل هذا الطابع إلى جنوب أسيا و إندونسيا و كمبوديا حيث أمتزجت بالأساليب الفنية لتلك البلاد حيث أستمد الفن الهندى مفرداته التشكيلية من قوانيين علم اللاهوت و مفهوم التكاثر اللانهائى و أستعمال قيمة التتابع و النمو و محاولة إيجاد البوذا فى كل مكان , ثم إتجه البحث نحو دراسة الطرق و الإتجاهات التصميمية للأعمال الجدارية فى الفن القبطى و كيف حاول الفنان تصوير خواطره و قصصه الدينى فى رسوم متنوعة على جدران الأديرة فى مختلف أرجاء مصر .


 


انشء في: أحد 22 فبراير 2015 17:16
Category:
مشاركة عبر