الإستراتيجية الأوروبية والأمريكية تجاه دول منطقة شمال إفريقيا بعد الحرب الباردة
الحاج اسماعيل محمد عبد الله زرقون القاهرة الإقتصاد والعلوم السياسية العلوم السياسية ماجستير 2009
"شكلت مرحلة ما بعد الحرب الباردة بداية حقبة تاريخية مهمة من التحولات والمتغيرات الاستراتيجية على مختلف الأصعدة السياسية، الاقتصادية، العسكرية والثقافية، إذ أفرزت تفاعلات جديدة مختلفة عن تلك التي سيّرت النظام العالمي ابتداء من نهاية الحرب العالمية الثانية، كما أرست معالم نظام عالمي جديد قام على أنقاض النظام القديم، إذ أن أفول نظام القطبية الثنائية الذي اتسم بالصراع الأيديولوجي بين المعسكر الشيوعي الاشتراكي بزعامة الاتحاد السوفيتي، والمعسكر الليبرالي الرأسمالي بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية ، قد أفسح المجال إلى قيام نظام جديد هو نظام القطبية الأحادية مانحا بذلك مكانة قيادية عالمية للولايات المتحدة الأمريكية.
وفي ظل هذا الوضع الجديد، تولت الولايات المتحدة الأمريكية مهام استراتيجية عالمية تفرض عليها تكريس قوتها والحفاظ على دورها العالمي الجديد مع ضمان مصالحها القومية من جهة ، ومن جهة أخرى الوفاء بهذه الالتزامات بعد الفراغ الذي تركه انتهاء الصراع مع الاتحاد السوفيتي في إطار الحرب الباردة، حيث أصبح ضروريا على الولايات المتحدة الأمريكية ملء هذا الفراغ ومواجهة القوى الكبرى الصاعدة، خاصة وأن الصراع الدولي قد أخذ طابعا جديدا تمثل في التنافس الاقتصادي، في ظل بروز ظاهرة التكتلات والتجمعات الإقليمية والاقتصادية . وفي إطارهذه المعطيات الجديدة لمرحلة ما بعد الحرب الباردة، برزت عدة مؤشرات تعكس وجود تنافس أوروبي– أمريكي على مراكز النفوذ والمصالح الإقليمية الإستراتيجية منها والاقتصادية لاسيما في منطقة حوض البحر المتوسط عامة ومنطقة شمال إفريقيا على وجه الخصوص.
فعلى الرغم من أن منطقة شمال إفريقيا تصنّف منذ عهد استقلال دولها على أنها تقع في دائرة النفوذ الفرنسي لخلفيات تاريخية، وثقافية، وجيواستراتيجية معروفة، إلا أن تغير هيكل النظام الدولي وطبيعة التفاعلات الدولية ومحدداتها ، قد أدى إلى اصطدامات استراتيجية بين القوى الرئيسية في هذا النظام ترجع في مجملها إلى طبيعة المصالح المختلفة التي كانت تتطور وتزداد تضاربا كلما تزايدت أهمية هذه المنطقة في إستراتيجيات تلك القوى .
وفي إطارالسياق السابق برز الاهتمام الأمريكي بمصالح جديدة في منطقة شمال إفريقيا على ضوء الآفاق الواعدة لاكتشافات النفط في الجزائر منذ منتصف التسعينات ، وإطلاق مبادرة الشراكة الاقتصادية الأمريكية – مبادرة إزنستات– عام 1998، بعد تعطل مبادرة الشراكة الأورومتوسطية ""مسار برشلونة "" منذ نوفمبر 1995، وكذلك بروز مؤشرات تعبر عن إرادة أوروبية للاستقلال عن الحماية الاستراتيجية الأمريكية لاسيما في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، حيث أدى التفاعل بين هذه العوامل السابقة إلى ظهور مؤشرات تعبر عن ميلاد تنافس أوروبي أمريكي في المنطقة المتوسطية ومنطقة شمال إفريقيا تحديدا ."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة