القيم المتضمنة في مقرر التربية الإسلامية للمرحلة المتوسطة في ضوء إشكالات ثورة الاتصالات في المجتمع الكويتى
رسالة مقدمة للحصول على درجة الماجستير فى التربية (تخصص أصول التربية) جامعة طنطا كلية التربية قسم أصول التربية إعـداد سالم يوسف الحسينان رئيس قسم التربية الإسلامية للمرحلة المتوسطة بدولة الكويت 1434هـ/2013م
مقــدمـة:
تحتل القيم مكانة بارزة بين عناصر الثقافة، وتعتبر اللبنة الأساسية التى يقوم عليها المنهج المدرسى، وهى ذات علاقة وثيقة بالشخصية الإنسانية، وترتبط ارتباطاً وثيقاً بالميدان التربوى، فالعملية التربوية توجهها أهداف، ومفاهيم، وقيم أساسية تعمل على تكوين الشخصية الإنسانية، ولهذه المكانة فقد اهتم بها المفكرون قديماً وحديثاً، كونها تتغلل فى حياة الناس، أفراداً وجماعات، وترتبط عندهم بمعنى الحياة ذاتها، وما دام الإنسان على قيد الحياة، فهو دائم السعى لتحقيق الأهداف والغايات.
وتعد القيم واحدة من القضايا التي دار حولها جدل كبير نتيجة التغيرات والمستجدات فى العصر الحديث، ولاسيما مع تنامي موجات العولمة، وما رافقها من تطورات هائلة فى مجال المعلومات، كما أن الثقافة بوجه عام، وبالمعنى الأنثروبولوجي الواسع لها، تتعرض أكثر فأكثر لهزات كبرى، وهي عرضة للتآكل مع تزايد موجات العولمة والمعلوماتية، باعتباريهما أبرز ما يشهده العالم المعاصر من تغيرات ومستجدات، ويتأثر مجال القيم بالمستجدات والتغيرات العالمية، حيث انحسرت قيم وظهرت قيم جديدة، فانعكس ذلك كله على التنظيم الاجتماعي والثقافي والاقتصادي للإنسان، وعلى أساليب حياته، فنشأ شباب اليوم فى عصر تعرضت فيه المجتمعات المحافظة للتغيرات العالمية فى ظل الحضارة المعاصرة، والتقدم العلمي والتكنولوجي، الذي يميز أنماط الحياة ووسائلها ومتطلباتها.
ويتطلب العصر الحالي بما يحمله من مستجدات وتحديات إقليمية وعالمية التطوير في نظم التعليم, إعادة النظر فى فلسفة التعليم، وتطوير مناهجه، حيث تشهد بداية الألفية الثالثة سيادة مناخ مفتوح الحدود، تتزاحم فيه تيارات فكرية مختلفة من محطات فضائية من كل صوب وحدب, مع وجود المكتشفات العلمية الحديثة التي تسهل على الإنسان الاتصال لاستخدام سبل المعرفة وأدواتها (الإنترنت), وتمكنه من تحقيق أهدافه، خاصة عند ذكر العولمة التي لها انعكاس على التقاليد والقيم الدينية والثقافية, وفى الكويت تزداد تأثيرها على بعض القيم الدينية والثقافية والاجتماعية.
وتحظى القيم فى التربية الإسلامية بأهمية خاصة، ذلك أن التقدم العلمى وثورة الاتصالات، وسيادة العولمة والكوكبية، قد أدت إلى تغييراً فى القيم والمنظومات التعليمية الأخرى بشكل يحتاج إلى جهود علمية منظمة قائمة على عملية التعليم، والمعلمين بوجه خاص، فى تعليم المواد الإنسانية التى تحدد شكل المجتمع وثقافته، وتحافظ عليه، وفى مقدمتها التربية الإسلامية التى تتصل بعقيدة النشء وثقافتهم، وحياتهم بصورة مباشرة، وتحدد أحكاماً لما يصدر عنهم.
ولما كانت القيم تكتسب وتأخذ من خلال التربية فإن التربية الإسلامية لها دور مهم وبارز في تأكيد القيم السامية التي يحث عليها الدين الاسلامي الحنيف، وقد عنيت التربية الإسلامية بتهذيب الأخلاق ، وقد عكس منهج التربية الاهتمام بعلوم الدين ، والدين يحمل فى طياته هذا التهذيب , ويستطيع الإنسان أن يجزم بأن التربية الخلقية هي الحق الذي تدور حوله برامج التعليم ومناهجه فى الإسلام , فقد أجمع فلاسفة الإسلام على أن التربية الخلقية هي روح التربية الإسلامية.
ومن خلال ما سبق يتضح أهمية القيم فى مواكبة واحتواء ملامح مجتمع القرن الحادى والعشرين، وما يصاحبه من ثورة الاتصالات، وتزداد أهمية دور مادة التربية الإسلامية في غرس القيم الأخلاقية والعلمية في نفوس التلاميذ، بل ومن الضرورى التوجه إلى التأكيد على أهمية التربية الإسلامية كمنهج رباني لتصحيح المسار الديني المعرفي، والسلوكي، والقيمي، وتوجيهه إلى ما يناسب ارتباطنا بدين الله تعالى، وهذا أساس المجتمع الكويتي، كما دعت الحاجة إلى تحليل كتب التربية الإسلامية بالمرحلة المتوسطة بدولة الكويت، بهدف الكشف عن أهم القيم التى تتضمنها هذه الكتب.
مشكلة الدراسة:
يمكن صياغة مشكلة الدراسة في السؤال الرئيسي التالي:
كيف يمكن للقيم المتضمنة في كتب التربية الإسلامية بالمرحلة المتوسطة بالكويت أن تواجه الظواهر والإشكالات الخلقية السلبية الناتجة عن ثورة الاتصالات في المجتمع الكويتي؟.
ويتفرع من هذا السؤال مجموعة من التساؤلات الفرعية التالية:
1- ما الإشكالات والظواهر الخلقية التي تفرضها ثورة الاتصالات فى المجتمع الكويتي؟.
2- ما دور التربية الإسلامية في مواجهة هذه الظواهر الخلقية السلبية؟.
3- ما مضمون القيم التي تشتمل عليها كتب التربية الإسلامية للمرحلة المتوسطة بدولة الكويت؟.
4- ما مدى مواجهة مادة التربية الإسلامية ومنظومتها القيمية للظواهر السلبية الخلقية لثورة الاتصالات؟.
5- ما منظومة القيم التي تتفاعل إيجابياً مع ثورة الاتصالات؟.
6- كيف يمكن تفعيل كتب التربية الإسلامية في ضوء هذه المنظومة القيمة لمواجهة الظواهر السلبية الخلقية في الكويت؟.
أهداف الدراسة:
يتمثل الهدف الرئيس للدراسة الحالية فى تقديم إسهام علمي في علاج الظواهر الخلقية السلبية الناتجة عن ثورة الاتصالات من خلال تفعيل مادة التربية الإسلامية , وما تحمله من قيم للقيام بدور فعال في المجتمع الكويتي، كما تهدف إلى تحقيق مجموعة من الأهداف التالية:
- التعرف على أهم القيم المتضمنة فى كتب التربية الإسلامية للمرحلة المتوسطة.
- التعرف على الإشكالات والظواهر الخلقية التي تفرضها ثورة الاتصالات فى المجتمع الكويتي.
- التعرف على دور التربية الإسلامية في مواجهة هذه الظواهر الخلقية السلبية.
- الوقوف على مدى مواجهة مادة التربية الإسلامية ومنظومتها القيمية للظواهر السلبية الخلقية لثورة الاتصالات.
- وضع تصور مقترح لتفعيل كتب التربية الإسلامية في ضوء هذه المنظومة القيمة لمواجهة الظواهر السلبية الخلقية في الكويت.
أهميـة الدراسـة:
تكمن أهمية الدراسة الحالية فى أنها تتناول أحد الموضوعات المهمة وهو القيم المتضمنة فى كتب التربية الإسلامية، والتى تعد معياراً للحكم على سلوكيات التلميذ، وموجهاً لسلوك الفرد والمجتمع، نحو السلوكيات المرغوبة اجتماعياً، كما تأتى أهمية هذه الدراسة من تناولها لأحد ملامح القرن الحادى والعشرين وهى ثورة الاتصالات، وما نتج عنها من إشكاليات مختلفة تؤثر على المجتمع الكويتى.
بالإضافة لذلك، تتمثل أهمية هذه الدراسة من كونها تمثل إضافة علمية فى مجال القيم التربوية والقيم الإسلامية ، بالإضافة لذلك فإن الدراسة الحالية قد تسهم فى الكشف عن أهم الظواهر والقيم السلبية السائدة فى المدارس المتوسطة بدولة الكويت، ومن ثم يمكن لإدارة المدرسة والقائمين على إدارة التعليم احتوائها، وترجع أهمية هذه الدراسة أيضا إلى إمكانية استفادة مخططو ومطورو مناهج التربية الإسلامية فى الكشف عن أوجه القصور بهذه المناهج ومحاولة تطويرها وتعديلها.
منهــج الدراسة:
تعتمد الدراسة الحالية على المنهج الوصفي في تحقيق أهدافها، والإجابة عن تساؤلاتها، ومعالجة محاورها العلمية لأنه يحلل ويصف ويفسر الواقع أو الظاهرة قيد الدراسة، وقد استهدف التعرف على أهم القيم المتضمنة فى كتب التربية الإسلامية للمرحلة المتوسطة، والإشكالات والظواهر الخلقية التي تفرضها ثورة الاتصالات فى المجتمع الكويتي، والوقوف على مدى مواجهة مادة التربية الإسلامية للظواهر السلبية الخلقية لثورة الاتصالات، كما أن هذا المنهج لا يقف عند حد جمع المعلومات وتنظيمها وتقييمها، وإنما يقوم بتحليلها والربط بين مدلولاتها حتى يمكن الوصول إلى استنتاجات أو تعميمات تساعد فى وضع تصور مقترح لتفعيل كتب التربية الإسلامية في ضوء هذه المنظومة القيمة لمواجهة الظواهر السلبية الخلقية في الكويت.
كما تعتمد الدراسة على أسلوب تحليل المحتوى حيث تم تحليل محتوى كتب التربية الإسلامية المقررة على تلاميذ الصف السادس والسابع المتوسط بدولة الكويت، بهدف الكشف عن أهم القيم التى تتضمنها هذه الكتب.
أدوات الدراسة:
استعانت الدراسة الحالية بمجموعة من الأدوات، وتتمثل في:
1- تحليل المحتوى: تم تحليل محتوى كتب التربية الإسلامية المقررة على تلاميذ الصف السادس والسابع المتوسط بجزئيها (الأول والثانى) بدولة الكويت، بهدف الكشف عن أهم القيم التى تتضمنها هذه الكتب.
2- المقابلات الشخصية: حيث تم عمل المقابلات مع بعض المعلمين للتعرف منهم على بعض الظواهر السلبية، والقيم غير المرغوبة، التى قد تصدر أو تظهر من التلاميذ فى الفصل والمدرسة.
1- قائمة القيم: حيث قام الباحث بعمل قائمة بأهم القيم التربوية التى تتضمنها كتب التربية الإسلامية للمرحلة المتوسطة، بهدف التعرف على مدى وعدد تكراراتها فى الكتب المقررة على تلاميذ الصف السادس والسابع المتوسط بدولة الكويت.
حـدود الدراســة:
وقد اقتصرت الدراسة الحالية على الحدود التالية:
1- القيم الأخلاقية والتربوية لمادة التربية الإسلامية للمرحلة المتوسطة في ضوء ثورة الاتصالات من خلال كتب الصف السابع والثامن والتاسع، دون دراسة بعض القيم الأخرى مثل: القيم الاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية.
2- دراسة مفهوم القيم، وخصائصها، ووظائفها، وعلاقتها بالتربية، والمضامين التربوية للقيم، مع ذكر بعض الأمثلة لها، دون الخوض فى تفصيلات القيم الفرعية، ودراستها دراسة تفصيلية.
3- دراسة القيم فى تدريس التربية الإسلامية دون غيرها فى ميادين التدريس الأخرى.
نتائج الدراسة وتوصياتها:
توصلت الدراسة الحالية إلى مجموعة من النتائج ومنها:
- تمثل القيم معايير اجتماعية ذات صبغة انفعالية تتصل بالمستويات الخلقية التى تقدمها الجماعة للفرد.
- تعد ثورة الاتصالات أحد الملامح المميزة لمجتمع القرن الحادى والعشرين والتى تؤثر على كافة مؤسسات المجتمع الكويتى.
- يصاحب ثورة الاتصالات مجموعة من الظواهر المختلفة والتى تتمثل فى: الثورة العلمية والتكنولوجية، والعولمة وتداعياتها المختلفة، والثورة المعرفية، والتى تؤثر بشكل واضح على التربية والتعليم بدولة الكويت.
- تؤثر ثورة الاتصالات على منظومة القيم فى المجتمع الكويت وتتفاعل معها.
- تحتوى كتب التربية الإسلامية على منظومة من القيم التربوية والأخلاقية والاجتماعية الموجهة لسلوكيات الطلاب فى المدرسة.
- يفتقد محتوى كتب التربية الإسلامية بدولة الكويت لبعض القيم ومنها: قيم الأصالة والمعاصرة، والقيم السياسة والاقتصادية، التى تتفاعل مع ثورة الاتصالات.
- تعد القيم الدينية هى أولى القيم تواجد فى مقررات التربية الإسلامية بدولة الكويت، وليها القيم الاجتماعية والأخلاقية.
- تسهم القيم المتفاعلة مع ثورة الاتصالات فى دعم العلاقات الاجتماعية بين مختلف أعضاء المجتمع.
- تعتبر القيم من الموجهات الأساسية للفرد والمجتمع حيث تكسبه القدرة على مواجهة التغيرات التى تحدث فيه، بتحديدها الخيارات التى تسهل على الناس حياتهم.
وفى ضوء النتائج السابقة يوصى الباحث بـ:
· ضرورة إعادة النظر في المحتوى القيمي الأخلاقي لمنهاج وكتب التربية الإسلامية، وتبني منظومة قيمية أخلاقية ذات بنية منطقية تقيم العلاقات بين القيم الأخلاقية على أساس من الأهمية.
· الاهتمام بتحديد معايير اختيار المحتوى الأخلاقي للمنهاج، ومعايير تنظيم هذا المحتوى.
· أهمية تحديث مقررات التربية الإسلامية بحيث تتضمن القيم التى تتفاعل مع طبيعة مجتمع القرن الحادى والعشرين.
· ضرورة تدريب المعلمين على تدريس القيم التربوية والأخلاقية المتجددة.
· ضرورة تطوير منهج التربية الإسلامية بالمرحلة المتوسطة بحيث يتضمن القيم الدينية الإسلامية اللازمة للتلاميذ في هذه المرحلة والتي توصلت إليها الدراسة الحالية.
· مراعاة المدى والتتابع والاستمرارية والعمق والتوازن في تناول محتوي كتب التربية الإسلامية للقيم اللازمة للتلاميذ، بحيث يشعر المتعلم حين دراسته لهذه المادة أنه موصول بأساسياتها، وهذا من شأنه إثارة دافعية المتعلم للتعلم الذاتي.
· أهمية عرض المحتوي للقيم من خلال ربطها بحياة المتعلم؛ حتي تصبح سلوكاً ممارساً لديه.
· ضرورة الاعتماد على المدخل القيمى فى بناء مناهج التربية الإسلامية، وذلك لأثر القيم فى مواجهة التطرف والتيارات الوافدة من ناحية، وللتغلب على محاولات طمس معالمنا وتهميش دور الدين فى حياتنا من ناحي.ة أخرى
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة