التنظيم القانوني للأحزاب السياسية ودورها في التجربة الديمقراطية اليمنية دراسة مقارنة

عبد الرحمن أحمد حسين المختار القاهرة الحقوق القانون العام دكتوراه 2007

ملخص الدراسة:

لا جدال في أن ظاهرة الأحزاب السياسية بوصفها أهم أركان الديمقراطية ولم تعد تقتصر على الديمقراطيات الغربية فحسب، بل إن تعدد الأحزاب يمثل اليوم السمة المميزة لأغلب الأنظمة السياسية التي كانت إلى عهد قريب لا تؤمن إلا بنظام الحزب الواحد الذي كان قائما على أساس احتكار السلطة، فقد سارعت هذه الأنظمة بعد انهيار الشيوعية إلى ركوب تيار الديمقراطية القادم من الدول الغربية، وهذا التيار لم يستثن من ركوبه الأنظمة العربية، وإن بدأ بعضها مترددا، إلا أن ذلك لن يستمر طويلا أخذا في الاعتبار أن الديمقراطية لم تعد شأنا محليا خالصا، خصوصا مع استمرار وتزايد وتيرة الدفع من جانب الدول الغربية الكبرى بهذا الاتجاه، واعتمادها للديمقراطية كمعيار لمراقبة وتقييم سلوك الأنظمة السياسية التي أعلنت تحولها أو تلك التي مازالت في طور التحول.

وقد عانى اليمن - ولعقود خلت من الزمن- من احتكار السلطة إما في صورة الانفراد بها من جانب شخص بذاته، ونزوعه إلى ترويج فكرة تحريم الحزبية ، وبل وتكريس هذه النزعة في صلب الدستور ، كما كان عليه الحال في شمال اليمن، أو السيطرة عليها من جانب حزب بذاته ، ونزوعه إلى ترويج مساوئ التعددية الحزبية، ليصل في نهاية الأمر إلى تحريمها كما كان عليه الحال في جنوب اليمن

أما اليوم فقد أصبح اليمن منذ عام1990بلدا ديمقراطيا، وأيةُ ذلك أن الديمقراطية لا تتحققْ ولا تكتمل أركانها إلا بإقرارِ التعدديةِ الحزبيةِ وهذا أمر لا ينكره أحد في اليمنِ أو خارجهِ، إلا أن المشكلة الإجابة على عدد من التساؤلات والتي تتمثل في: هل تحول اليمن فعلا من الواحديةِ إلى التعدديةِ؟ ومن احتكار السلطة إلى تداولِها ؟ وهل كفل المشرع مقوماتِ الديمقراطيةِ بما يحققُ مبادئها فعليا؟ وهل كان للأحزاب السياسية في السلطة والمعارضة دورٌ فعلي في ممارسة الديمقراطية وترسيخ مبادئها على مستوى إطار تكويناتها الداخلية وعلى مستوى السلطة العامة؟

إن الإجابة على التساؤلات السابقة ترتكز على بحث تلك المقومات من خلال النصوص الدستورية والقانونية، ومدى كفالة المشرع لحق المواطنين في تكوين الأحزاب السياسية بحرية تامة، وذلك من خلال تحليل ومناقشة النصوص الدستورية والقانونية المنظمة لهذا الحق ، هذا من جانب ومن جانب آخر التركيز على بحث ما آل إليه تطبيق ما يتفق من الأحكام الدستورية والقانونية مع المبادئ الديمقراطية في الواقع العملي ، وذلك من خلال من خلال سلوك الأحزاب السياسية - في السلطة والمعارضة- في جانبيه النظري والتطبيقي فيما يتعلق وموقف لوائحها الداخلية من المبادئ الديمقراطية وعلى رأسها مبدأ التداول السلمي للسلطة سواء على المستوى الداخلي لهذه الأحزاب أو على مستوى السلطة العامة.

ولقد حاولنا ومن خلال بحثنا لهذا الموضوعِ تقصي الإجابة عن التساؤلات السابقة، مستعينين في ذلك بالمقارنة بنموذجين من النماذج الديمقراطية الغربية العريقة هما النموذج الفرنسي والألماني، إضافةً لنموذجين من النماذج الديمقراطية العربية أحدهما سابق للتجربة اليمنية والآخر معاصر لها زمنيا وهما النموذج المصري والأردني، وقد تطلب منا ذلك تقسيم موضوع البحث إلى قسمين سبقهما باب تمهيدي عن نشأةِ ومفهومِ الأحزابِ السياسيةِ خصصنا الفصلَ الأولَ منه لبيانِ نشأةِ الأحزاب وأهميتها في الأنظمة الديمقراطية، وعرضنا في الفصل الثاني لمفهومِها ووظائِفها. وتناولَنا في القسم الأول حرية تأسيسِ الأحزاب وممارسة النشاطِ الحزبي بين التنظيم والتقييد من خلال تقسيمه إلى بابين اختص أولهما بحريةِ تكوينِ الأحزاب السياسية وأشتمل هذا الباب على ثلاثة فصولٍ تناولنا في أولها الأساس الدستوري والقانوني لحريةِ تكوينِ الأحزابِ في التشريع المقارن وتطبيق ذلك في التشريع اليمني، وبحثنا في الفصلِ الثاني شروطِ وإجراءاتِ تأسيسِ الأحزاب في القانونِ المقارنِ، وموقف القانونِ اليمني من ذلك، وختمنا هذا الباب بدراسة للجنةِ شئون الأحزاب في القانون المصري واليمني، كونهما قد انفردا بالنص على هذه اللجنة وأوكلا إليها مهمة الترخيص بتأسيس الأحزاب والرقابة عليها.

أما الباب الثاني من هذا القسم فقد اختص ببحثِ ممارسة النشاط الحزبي من حيث مقوماته وضماناته ووسائله وذلك من خلال تقسيمه إلى ثلاثة فصول تناولنا في أولها تمويل الأحزاب وضمانات ممارسة النشاط الحزبي، وفي الفصل الثاني وسائل ممارسته المباشرة وغير المباشرة في التشريع المقارن وتطبيق ذلك في التشريع اليمني، أما الفصل الثالث فقد خصصناه لبحث الإجراءات التي تمس كيان الحزب أثناء مسيرة حياته والتي تتدرج من التنبيه والإنذار إلى وقف النشاط وتنتهي بحله ليمسي كأن لم يكن.

وبحثنا في القسم الثاني دور الأحزاب في التجربة الديمقراطية اليمنية، من خلالِ استقصائه في الحياةِ السياسية العامة في الباب الأول، وكذلك في الممارسة السياسية على المستوى الداخلي للأحزاب في الباب الثاني الذي جاء بعنوان التنظيم الداخلي للأحزاب السياسية وواقعها ومستقبلها وقد انتظم الباب الأول من هذا القسم في ثلاثة فصول تناولنا في أولها الأحزاب السياسية والسلطات العامة وفي الثاني مشاركتها في العملية الانتخابية، في حين اختص الثالث ببحث اللجنة العليا للانتخابات التي انفرد المشرع اليمني ابتداء دون غيره من التشريعات المقارنة بالنص عليها بوصفها الآلية التي أناط بها مهمة الرقابة والإشراف والإدارة للعملية الانتخابية.

أما الباب الثاني فقد قسمناه إلى ثلاثة فصول تناولنا في أولها التنظيم الداخلي للأحزابِ السياسيةِ في القانونِ المنظمِ لها وفي لوائحها الداخلية، وتناولنا في الفصل الثاني بيان وضع التعددية الحزبية بين النظام القبلي وحداثة التجربة الديمقراطية، ودور الأحزاب في ترسيخ مبادئها، وختمنا بحثنا لهذا الموضوع برؤيةٍ مستقبليةٍ لدور الأحزاب في التجربة الديمقراطية اليمنية وفقا لثلاثة محاور مقترحةً يتعلق الأول بلجنةِ شئونِ الأحزابِ وشروطِ تأسيسها، والثاني باللجنة العليا للانتخابات، وممارسة النشاط الحزبي، أما المحور الثالث فضمناه خطوات محددة من شأنها الإسهام في الانتقال بالتجربة الديمقراطية اليمنية من الإطار النظري إلى الواقع التطبيقي الملموس.

 

وقد انتهى بحث هذا الموضوع بخاتمة تضمنت نتيجته وجملة من التوصيات والمقترحات نضعها بين يدي المشرع اليمني لاعتقادنا بجدواها للإسهام في تصحيح مسار التجربة الديمقراطية وترسيخ مبادئها.


انشء في: أربعاء 16 أغسطس 2017 17:38
Category:
مشاركة عبر