الذكاء الاصطناعي في المملكة العربية السعودية في خدمة الحجاج والمعتمرين

في عصر تتسارع فيه خطى التحول الرقمي، رسمت المملكة العربية السعودية مساراً ريادياً في توظيف أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، متخذة من موسم الحج السنوي منصة عالمية وجزءاً لا يتجزأ من منظومة الخدمات المقدمة، ويُختبر ويُحسَّن أداؤها بشكل دوري لمواكبة الاحتياجات المتجددة لهذا الحدث الاستثنائي الذي ينتظره الملايين بشوق ولهفة.

إذ تحتل منصة نسك  موقع الصدارة في هذا التحول، لتمثل نموذجاً متقدماً في توحيد الخدمات وتسهيل تجربة الحاج أو المعتمر من خلال التكامل الرقمي وإدارة البيانات بذكاء، إذ توفر لهم باقة متكاملة من الخدمات الإيمانية واللوجستية التي تسهل أداء المناسك، بما في ذلك تصميم رحلة شخصية تراعي التفضيلات الفردية والأولويات الدينية، وتستكمل هذه المنصة الرقمية بتطبيق  توكلنا  الوطني الشامل، الذي يخول الحاج الحصول على تصاريح الحج إلكترونياً وعرضها بكل يسر، علاوة على تحديثه باستمرار حول أوضاعه الصحية وتوفير سبل الوصول إلى الخدمات الطبية اللازمة، وكأنك تحمل في جيبك مرشداً وطبيباً ورفيقاً في آن واحد.

وتعد إدارة الحشود العنصر المحوري لضمان سلامة ضيوف الرحمن في هذه البقعة المحدودة التي تستقبل أكثر من مليوني حاج من مختلف أنحاء العالم خلال فترة زمنية قصيرة، وتتعامل المملكة مع هذا التحدي اللوجستي الهائل عبر عدة مستويات تشغيلية ذكية، مما يتيح المتابعة اللحظية للحالة الميدانية وتحليل البيانات الضخمة لدعم اتخاذ القرار وتعزيز الكفاءة الأمنية لرصد أعداد الحشود وتوزيعها بدقة داخل بيئة الحرمين الشريفين، مما يوفر بيئة تنبؤية حول تحركات الحشود للمساعدة في توقع الموجات المتزاحمة ومنع الاختناقات البشرية الخطيرة، وكأن هناك عيوناً ذكية ترى كل شيء وترشد الجميع بهدوء.

وفي المشهد الميداني داخل المسجد الحرام مثلا، تُسهم الروبوتات الذكية في إثراء تجربة الحاج بشكل عملي ومباشر، حيث تتوزع الروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي في المناطق الحيوية بالمسجد الحرام، وتقدم معلومات فورية ومساعدات بأكثر من 20 لغة لتجاوب الحجاج من شتى بقاع العالم، وتتسع دائرة هذه الروبوتات لتشمل تلك المنتشرة في المخيمات والمشاعر المقدسة، والتي تجيب عن الاستفسارات العامة، وتتعرف على لغة الحاج عبر الصوت، وتعرض توجيهات دينية بالصورة والفيديو، بل وتتيح للحجاج التواصل مع أهاليهم ونقل لحظاتهم الروحانية، وكأنها صديق حديدي لا يمل الحديث ولا يتعب من العطاء.

لم تقتصر ابتكارات الذكاء الاصطناعي على الجوانب التنظيمية والتوجيهية، بل امتدت لتشمل الرعاية الصحية الوقائية والعلاجية للحجاج، ففي هذا المضمار أطلقت وزارة الصحة السعودية مستشفى صحة الافتراضي بتقنية متخصصة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحليل أشعة الصدر للحجاج، والتنبؤ بالأمراض الرئوية والقلبية المحتملة، مما يمكن الأطباء من تركيز جهودهم على الحالات الحرجة أولاً ويعزز دقة التشخيص وسرعة الاستجابة للطوارئ، وفي خطوة تعكس عمق التحول في المنظومة الطبية بالمملكة، وامتد هذا الدعم ليشمل مبادرة طريق مكة، التي طبقت على نطاق واسع في 12 مطاراً عبر ثماني دول، لتتيح للحجاج إكمال إجراءات التأشيرة والجمارك والفحوصات الصحية في بلدانهم قبل المغادرة، وتعمل على مدار الساعة لضمان صحتهم وسلامتهم، كما تتيح المنظومة الوطنية المتكاملة، عبر التطبيقات المختلفة، خيارات متعددة للحجاج تشمل حجز مواعيد زيارة الروضة الشريفة، والوصول إلى بيانات السكن، وتقليل حالات الفقدان والضياع، وكأن المملكة تمد يدها للحاج من بيته قبل أن يصل إلى أرض الحرم.

ونلحظ نحن كما سيلاحظ الحجاج والمعتمرون أن المملكة العربية السعودية لم تكتف بإدارة موسم الحج كحدث ضخم، بل نجحت في تحويله إلى تجربة إنسانية ذكية، تشعر فيها أن التكنولوجيا لم تكن باردة أو جامدة، بل كانت وسيلة للرحمة والطمأنينة والكرامة الإنسانية.

 


انشء في: خميس 14 مايو 2026 17:55
مشاركة عبر